* عقيل وأهل البيت عليهم السّلام :
يبدو من بعض الروايات أنّ النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله كان يحبّ عقيلا ، وأنّ عليا قال يوما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « يا رسول اللّه ، إنّك لتحبّ عقيلا ؟ » قال : « إي واللّه ، إنّي لأحبّه حبّين :
حبّا له ، وحبّا لحبّ أبي طالب له . وإنّ ولده لمقتول في محبّة ولدك ، فتدمع عليه عيون المؤمنين ، وتصلّي عليه الملائكة المقرّبون » ثم بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حتّى جرت دموعه على صدره ، ثم قال : « إلى اللّه أشكو ما تلقى عترتي من بعدي » « 1 » .
وفي رواية أخرى : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال للإمام علي عليه السّلام : « وإنّي وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر في الجنّة إخوانا على سرر متقابلين » « 2 » .
وسأل يوما معاوية عقيلا : كيف تركت عليا وأصحابه ؟ قال : « كأنّهم أصحاب محمد ، إلّا أنّي لم أر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فيهم ، وكأنّك وأصحابك أبو سفيان وأصحابه ، إلّا أنّي لم أر أبا سفيان فيكم » . كما روي : أنّه سار عقيل إلى معاوية يوما فأعطاه مائة ألف ، وقال : إصعد على المنبر فاذكر ما أولاك علي وما أوليتك ! فصعد وقال : « يا أيّها الناس ، إنّي أردت عليا على دينه فاختار دينه عليّ ، وأردت معاوية على دينه فاختارني على دينه ! » فقال معاوية : هذا الذي تزعم قريش أنّه أحمق ؟ ! « 3 »
كما يروى أنّه قال له معاوية : يا أبا يزيد ، كيف تركت عليا ؟ فقال : « تركته على ما يحبّ اللّه ورسوله ، وألفيتك على ما يكره اللّه ورسوله » « 4 » .
هامش
( 1 ) . أمالي الصدوق : 111 ، وانظر : مستدرك الحاكم 3 : 576 ، كنز العمال 13 : 562 ، المعجم الكبير 17 :
191 ، تاريخ الخلفاء 1 : 81 .
( 2 ) . مجمع الزوائد 9 : 173 .
( 3 ) . تاريخ الإسلام 4 : 85 ، سير أعلام النبلاء 3 : 100 ، وانظر : الإمامة والسياسة : 81 ، الاستيعاب 3 :
1079 ، أسد الغابة 3 : 423 ، عمدة الطالب : 31 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 10 : 250 وقال :
« الصحيح الذي اجتمع ثقات الرواة عليه أنّه لم يجتمع بمعاوية إلّا بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام » .
( 4 ) . مروج الذهب 3 : 36 .