بأيامها « 1 » . وقد أسر عقيل في معركة بدر ، وفدي فعاد إلى مكّة ، ثم أقبل مسلما مهاجرا قبل الحديبية ، وشهد غزوة مؤتة مع أخيه جعفر عليه السّلام . وقيل : إنّه لم يعد إلى مكّة ، بل أقام مع رسول اللّه وشهد معه المشاهد كلّها « 2 » .
وكان ممّن ثبت يوم حنين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 3 » . ويروى أنّه دخل يوم حنين على امرأته فاطمة بنت شيبة بن ربيعة وسيفه متلطّخ دما ، فقالت : إنّي قد عرفت أنّك قد قاتلت ، فماذا أصبت من غنائم المشركين ؟ فقال : دونك هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك ، فدفعها إليها ، فسمع منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : من أخذ شيئا فليردّه ، حتّى الخياط والمخيط ، فرجع عقيل ، فقال : ما أرى إبرتك إلّا قد ذهبت ، فأخذها فألقاها في الغنائم « 4 » .
وبعد أن أصيب بالعمى ، كانت تطرح له طنفسة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ويجتمع الناس إليه في علم النسب وأيام العرب ، وكان يكثر ذكر مثالب قريش ، فعادوه لذلك ، وقالوا فيه بالباطل ، ونسبوه فيه إلى الحمق ، واختلقوا عليه أحاديث مزوّرة « 5 » .
* موقف الرجاليّين منه :
أمّا علماء أهل السنّة فلصحبته فإنّ منزلته الروائية تعرف من ذلك ، وأمّا علماء الشيعة فقد عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب ورواة علي عليه السّلام « 6 » ، وأورده ابن داود في القسم الأول من كتابه ضمن المعتمدين عنده ، ووصفه بالمعظّم « 7 » . وأمّا المامقاني فقد سكت عنه « 8 » ، ولم يتعرّض المحقّق الخوئي لجرحه أو تعديله « 9 » .
هامش
( 1 ) . أسد الغابة 3 : 423 .
( 2 ) . الدرجات الرفيعة : 154 ، الطبقات الكبرى 4 : 43 .
( 3 ) . أسد الغابة 3 : 422 ، 423 ، تهذيب التهذيب 7 : 227 .
( 4 ) . سيرة ابن هشام 4 : 135 .
( 5 ) . أنظر : الاستيعاب 3 : 1079 ، أسد الغابة 3 : 423 .
( 6 ) . رجال الطوسي : 48 .
( 7 ) . رجال ابن داود : 134 .
( 8 ) . تنقيح المقال 2 : 255 .
( 9 ) . معجم رجال الحديث 12 : 174 .