وكان عبد اللّه ممّن قعد عن علي بن أبي طالب ، فلم يبايعه ، ولم يشترك معه في حروبه « 1 » . ودعاه أصحاب الجمل ليسير معهم ، فأبى وقال : « أنا من أهل المدينة ، أفعل ما يفعلون » فتركوه ، ولما أجابتهم حفصة إلى المسير معهم منعها أخوها عبد اللّه « 2 » .
وبعد معركة صفّين وحدوث التحكيم ، كان أبو موسى الأشعري راغبا في تنصيبه خليفة ، إلّا أنّه لم يقبل ؛ خوفا من الاختلاف بين المسلمين ، وإراقة دمائهم « 3 » . وعن نافع :
أنّ معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف ، فلمّا أراد أن يبايع ليزيد بن معاوية ، قال : أرى ذاك أراد أنّ ديني عندي لرخيص « 4 » . إلّا أنّه بعد تسلّط يزيد ، بايعه بحجّة عدم الخروج عن جماعة المسلمين ، بل ، حذّر الإمام الحسين عليه السّلام وعبد اللّه بن الزبير بقوله لهما :
لا تفرّقا جماعة المسلمين « 5 » .
ولمّا خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ، دعا عبد اللّه بن عمر بنيه وجمعهم ، فقال : إنّا بايعنا هذا الرجل على بيع اللّه ورسوله ، وإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « إنّ الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقول : هذه غدرة فلان . . . » فلا يخلعنّ أحد منكم يزيد ، ولا يسرعنّ أحد منكم في هذا الأمر ، فتكون الصيلم بيني وبينه « 6 » .
ولمّا كان المختار سجينا بعث إليه يسأله أن يشفع فيه ، وكان ابن عمر تزوّج أخت المختار صفيّة بنت أبي عبيدة ، فكتب ابن عمر إلى يزيد يشفع فيه ، فأرسل يزيد إلى ابن زياد يأمره بإطلاقه ، فأطلقه ، وأمره أن لا يقيم غير ثلاث « 7 » .
واستمرّ عبد اللّه في التسامح والتساهل مع حكّام بني أمية حتّى إنّه طرق على
هامش
( 1 ) . مروج الذهب 3 : 15 ، الكامل في التاريخ 3 : 191 .
( 2 ) . الكامل في التاريخ 3 : 208 .
( 3 ) . أنظر : تاريخ الطبري 5 : 68 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 38 .
( 4 ) . الطبقات الكبرى 4 : 182 .
( 5 ) . تاريخ الطبري 5 : 343 ، الكامل في التاريخ 4 : 17 .
( 6 ) . الطبقات الكبرى 4 : 183 .
( 7 ) . الكامل في التاريخ 4 : 169 ، 211 .