شاربه حتّى تنظر إلى بياض الجلدة ، وكان يصفر لحيته . وكان لا يلبس الخزّ ، ويطلق إزاره « 1 » .
واشتهر بكونه صحابيا زاهدا ، ونقلت عنه فضائل أخلاقية كثيرة « 2 » ، منها : كان يقول :
« لا أدري » إذا سئل عمّا لا يعلم . وكان يصلّي من الليل فيكثر . وعن نافع : « كان ابن عمر لا يدع عمرة رجب » وقال : « تصدّق ابن عمر بداره محبوسة ، لا تباع ، وتوهب ، ومن سكنها من ولده لا يخرج منها ، ثم سكنها ابن عمر » ، وعنه أيضا قال : « كان ابن عمر لا يصوم في السفر ، ولا يكاد يفطر في الحضر » . وعن ابن ريحانة : « كان ابن عمر يشترط على من صحبه في السفر الفطر » « 3 » . كما وروي عنه أنّه كان لا يروح إلى الجمعة إلّا أدهن وتطيّب ، إلّا أن يكون حراما « 4 » . وأنّه إذا رأى من رقيقه أمرا يعجبه أعتقه . وعن بشير بن يسار قال : « ما كان أحد يبدأ أو يبدر ابن عمر بالسلام » « 5 » . وذكر أنّه أعتق ألف إنسان « 6 » .
وعن نافع : كان عبد اللّه يقول : « لا أسأل أحدا شيئا ، ولا أردّ ما رزقني » . وقال أيضا :
« كان عبد اللّه بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبي صلّى اللّه عليه واله وأبي بكر وعمر » « 7 » .
وكان في منتهى الزهد في الدنيا ، إذ روي عن ميمون بن مهران قال : « دخلت على ابن عمر ، فقوّمت كلّ شيء في بيته من فراش أو لحاف أو بساط وكلّ شيء عليه ، فما وجدته يساوي مائة درهم » « 8 » .
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى 4 : 172 ، 174 ، 175 ، 178 .
( 2 ) . أنظر : حلية الأولياء 1 : 292 .
( 3 ) . الطبقات الكبرى 4 : 144 ، 147 ، 148 ، 162 .
( 4 ) . المصدر السابق : 152 .
( 5 ) . المصدر نفسه : 152 ، 167 .
( 6 ) . تهذيب التهذيب 5 : 288 .
( 7 ) . الطبقات الكبرى 4 : 150 ، 156 .
( 8 ) . المصدر السابق : 165 .