كان عبادة قد تفقّه في دين اللّه « 1 » ، وهو أحد الخمسة الذين جمعوا القرآن في زمان النبي صلّى اللّه عليه واله « 2 » . وكان قد بايع النبي صلّى اللّه عليه واله على أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم « 3 » . واشترك في جميع غزوات النبي صلّى اللّه عليه واله . وكان يعلّم أهل الصفّة القرآن « 4 » .
واستعمله النبي على بعض الصدقات وقال له : « إتّق اللّه ، لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة لها ثؤاج » ، قال : فوالذي بعثك بالحقّ لا أعمل على اثنين « 5 » . وبعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه واله كان من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام « 6 » .
وكتب يزيد بن أبي سفيان إلى عمر أنّه قد احتاج أهل الشام إلى من يعلّمهم القرآن ويفقّههم ، فأرسل معاذا وعبادة وأبا الدرداء ، فأقام عبادة بفلسطين ، وهو أول من ولي قضاء فلسطين « 7 » .
ويذكر أهل التواريخ له مواقف عديدة ، منها : أرسل معاوية إلى أبي هريرة يقول له :
أما تمسك عنّا أخاك عبادة ! أمّا بالغدوات فيغدو إلى السوق فيفسد على أهل الذمّة متاجرهم ، وأمّا بالعشيّ فيقعد في المسجد ليس له عمل إلّا شتم أعراضنا أو عيبنا ! فأمسك عنّا أخاك ، فأقبل أبو هريرة يمشي حتّى دخل على عبادة ، فقال له : يا عبادة ، مالك ولمعاوية ؟ ذره وما حمل ، فإنّ اللّه يقول :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ *
. قال : يا أبا هريرة ، لم تكن معنا إذ بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن نقول في اللّه لا تأخذنا لومة لائم ، وعلى أن ننصره إذا قدم
هامش
( 1 ) . مستدرك الحاكم 3 : 356 ، الإصابة 4 : 28 .
( 2 ) . قاموس الرجال 6 : 6 ، أسد الغابة 3 : 106 ، الإصابة 4 : 28 .
( 3 ) . أسد الغابة 3 : 107 .
( 4 ) . المصدر السابق : 106 ، مستدرك الحاكم 3 : 354 ، 356 .
( 5 ) . أسد الغابة 3 : 106 ، مستدرك الحاكم 3 : 354 .
( 6 ) . رجال الكشّي : 78 ، التحرير الطاوسي : 432 ، الدرجات الرفيعة : 362 .
( 7 ) . الإصابة 4 : 28 ، أسد الغابة 3 : 106 .