بغير إذنه ، وقال : كيف أنت يا هشام ؟ فغضب من ذلك غضبا شديدا حتّى همّ بقتله ، فقيل : يا أمير المؤمنين ، أنت في حرم اللّه وحرم رسوله صلّى اللّه عليه واله ، لا يمكن ذلك . فقال له : يا طاوس ، ما حملك على ما صنعت ؟ قال : وما صنعت ؟ فاشتد غضبه له وغيظه ، وقال :
خلعت نعليك بحاشية بساطي ، ولم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين ، ولم تكنّني ، وجلست بإزائي بغير إذني ، وقلت : يا هشام كيف أنت ؟ قال : أمّا خلع نعلي بحاشية بساطك فإنّي أخلعهما بين يدي ربّ العزّة كلّ يوم خمس مرات ، فلا يعاتبني ولا يغضب عليّ ، وأمّا ما قلت : لم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين ، فليس كلّ المؤمنين راضين بإمرتك ، فخفت أن أكون كاذبا ، وأمّا ما قلت : لم تكنّني ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ سمّى أنبياءه ، قال : يا داود ، يا يحيى ، يا عيسى ، وكنّى أعداءه فقال :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
. وأمّا قولك :
جلست بإزائي ، فإنّي سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام . فقال له : عظني . قال : إنّي سمعت أمير المؤمنين رضي اللّه عنه يقول : « إنّ في جهنّم حيّات كالقلال ، وعقارب كالبغال ، تلدغ كلّ أمير لا يعدل في رعيته » . ثم قام وخرج « 1 » .
وعن ابن طاوس عن أبيه قال : « عجبت لإخوتنا من أهل العراق ، يسمّون الحجّاج مؤمنا » « 2 » . ولمّا ولي عمر بن عبد العزيز كتب إليه طاوس : « إن أردت أن يكون عملك خيرا كلّه فاستعمل أهل الخير » ، فقال عمر : كفى بها موعظة « 3 » .
اعتبره سفيان الثوري والطبري وابن قتيبة والشهرستاني شيعيا « 4 » . وقال المامقاني :
« إنّ الذي يظهر من تتّبع أخباره . . . أنّ الرجل من عبّاد العامّة وزهّادهم ، وأنّه ليس بناصب العداوة لأهل البيت عليهم السّلام » « 5 » . وقال التستري : « قال ابن قتيبة والطبري : طاوس
هامش
( 1 ) . وفيات الأعيان 2 : 509 - 510 .
( 2 ) . سير أعلام النبلاء 5 : 43 ، البداية والنهاية 9 : 157 .
( 3 ) . وفيات الأعيان 2 : 509 - 510 ، شذرات الذهب 1 : 133 .
( 4 ) . المعارف : 624 ، تاريخ الإسلام 7 : 118 ، الملل والنحل 1 : 190 ، المراجعات : 70 .
( 5 ) . تنقيح المقال 2 : 107 .