كان طاوس من عبّاد أهل اليمن ، ومن فقهائهم ، ومن سادات التابعين « 1 » . ووصفه ابن كثير بأنّه « أحد الأئمة الأعلام ، قد جمع العبادة والزهادة ، والعلم النافع ، والعمل الصالح » « 2 » .
وقال الذهبي : « طاوس كان شيخ أهل اليمن وبركتهم ومفتيهم ، له جلالة عظيمة ، وكان كثير الحجّ ، فاتّفق موته بمكّة قبل التروية بيوم » « 3 » .
وعن عبد الرحمان المليكي قال : « رأيت طاوسا بين عينيه أثر السجود » « 4 » . وكان لا يترك التهجّد والمناجاة في السحر حتّى في السفر « 5 » . وكان قد حجّ أربعين حجّة « 6 » .
وقال أبو عبد اللّه الشامي : « استأذنت على طاوس لأسأله عن مسألة ، فخرج عليّ شيخ كبير ، فظننت أنّه طاوس ، قلت : أنت طاوس ؟ قال : لا ، أنا ابنه ، قلت : إن كنت ابنه ، فقد خرف أبوك ! قال : تقول ذلك ؟ إنّ العالم لا يخرف ، قال : فاستأذن لي عليه ، فدخلت ، فقال لي طاوس : سل وأوجز ، وإن شئت علّمتك في مجلسك هذا القرآن والتوراة والإنجيل ! قال : قلت : إن علّمتني القرآن والتوراة والإنجيل لا أسألك عن شيء ، قال : خف اللّه مخافة لا يكون شيء أخوف عندك منه ، وارجه رجاء هو أشدّ من خوفك إيّاه ، وأحبّ للناس ما تحبّ لنفسك » « 7 » .
هامش
( 1 ) . كتاب الثقات 4 : 391 .
( 2 ) . البداية والنهاية 9 : 235 .
( 3 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 90 . ويذكر أنّه لمّا مات العبادلة : عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن عمرو ، وعبد اللّه بن الزبير ، صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي ، فكان فقيه أهل مكة عطاء بن أبي رباح ، وفقيه أهل اليمن طاوس ، وفقيه أهل اليمامة يحيى بن أبي كثير ، وفقيه أهل البصرة الحسن ، وفقيه أهل الشام مكحول ، وفقيه أهل خراسان عطاء الخراساني ، إلّا المدينة فإنّ اللّه تعالى خصّها بقرشي ، فكان فقيه أهل المدينة سعيد بن المسيّب غير مدافع . ( المنتظم 6 : 319 ) .
( 4 ) . الطبقات الكبرى 5 : 539 .
( 5 ) . أنظر : سير أعلام النبلاء 5 : 40 ، 42 .
( 6 ) . كتاب الثقات 4 : 391 .
( 7 ) . تهذيب الكمال 13 : 361 .