كنّا وكانوا كأمّ أرضعت ولدا * عقّ ولم تجز بالإحسان إحسانا « 1 »
وقال له معاوية بعد كلام طويل تعرّض بالحسن بن علي : ولقد هممت أن أبعث إليه . . . فقال له صعصعة : إي واللّه ، وجدتهم أكرمكم جدودا ، وأحياكم حدودا ، وأوفاكم عهودا ، ولو بعثت إليه لوجدته في الرأي أريبا ، وفي الأمر صليبا ، وفي الكرام نجيبا ، يلذعك بحرارة لسانه ، ويقرعك بما لا تستطيع إنكاره . فقال له معاوية : واللّه لأجفيك عن الوساد ، ولأشرّدنّ بك في البلاد ، فقال له صعصعة : واللّه إنّ في الأرض لسعة ، وإنّ في فرقك لدعة « 2 » .
وطلب معاوية يوما من عقيل بن أبي طالب أن يصف له أصحاب علي عليه السّلام ، وأن يبدأ بآل صوحان ، فقال : « أمّا صعصعة فعظيم الشأن ، عضب اللسان ، قائد فرسان ، قاتل أقران ، يرتق ما فتق ، ويفتق ما رتق ، قليل النظير . . . » « 3 » .
وروى المسعودي عن ابن عباس ، قال : « أنت يا بن صوحان ، باقر علم العرب » « 4 » .
* موقف الرجاليّين منه :
ذكره ابن عبد البرّ وغيره ضمن كتبهم المعدّة لذكر الأصحاب ، وعبّروا عنه بأنّه كان مسلما على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولكنّه لم يلقه ولم يره ، ولذلك عدّه ابن حجر وغيره من المخضرمين والتابعين « 5 » .
ومن بين علماء أهل السنّة انفرد الجوزجاني فضعّفه ، إلّا أنّ الذهبي - بعد أن أشار إلى تضعيف الجوزجاني له وعدّه من الخوارج - خطّأه ، معتبرا صعصعة ثقة معروفا « 6 » .
هامش
( 1 ) . الإصابة 3 : 259 - 260 .
( 2 ) . تهذيب تاريخ دمشق 6 : 428 .
( 3 ) . مروج الذهب 3 : 36 .
( 4 ) . المصدر السابق : 46 .
( 5 ) . الاستيعاب 2 : 717 ، أسد الغابة 3 : 20 ، تقريب التهذيب 1 : 367 ، كتاب الثقات 4 : 382 .
( 6 ) . ميزان الاعتدال 2 : 315 . وقد اعتبر ابن حبّان الجوزجاني حريزي المذهب ، نسبة إلى حريز بن عثمان