صفوان ولو قيل له : غدا القيامة ، ما كان عنده مزيد » « 1 » .
كان من أهل التهجّد ، روي : إنّه كان يصلّي على السطح في الليلة الباردة لئلّا يجيئه النوم ، وفي الصيف في بطن البيت يتيقّظ بالحرّ والبرد حتّى يصبح ، ثم يقول : هذا الجهد من صفوان ، وأنت أعلم . وإنّه لترم رجلاه حتّى يعود كالسقط من قيام الليل ، وتظهر فيه عروق خضر « 2 » . وقال أحمد : « ثقة ، من خيار عباد اللّه ، يستنزل بذكره القطر » « 3 » . والمزي :
« ممّن يستسقى بحديثه « 4 » » والذهبي : « يستشفى بحديثه » « 5 » .
وقال سفيان بن عيينة : « حجّ صفوان بن سليم ، فذهبت بمنى فسألت عنه ، فقيل لي : إذا دخلت مسجد الخيف فائت المنارة فانظر أمامها قليلا شيخا ، إذا رأيته علمت أنّه يخشى اللّه فهو صفوان بن سليم ، فما سألت عنه أحدا حتّى جئت كما قالوا ، فإذا أنا بشيخ كما رأيته علمت أنّه يخشى اللّه ، فجلست إليه ، فقلت : أنت صفوان ؟ قال : نعم » « 6 » .
وكان يذهب أحيانا إلى مقبرة البقيع فيبكي عند القبور وكأنّهم أهله ، يقول الراوي : فلم يزل يبكي حتّى رحمته ، وظننت أنّه قبر بعض أهله ! يقول ابن المنكدر : « إنّما هو رجل يحرّك له قلبه بذكر الأموات كلّما عرضت له قسوة ، وكان صفوان يقول : في الموت راحة للمؤمن من شدائد الدنيا وإن كان ذا غصص وكرب ، ثم ذرفت عيناه » « 7 » .
وقدم سليمان بن عبد الملك المدينة ، وكان عمر بن عبد العزيز عاملا عليها ، قال :
فصلّى بالناس الظهر ، ثم فتح باب المقصورة واستند إلى المحراب ، واستقبل الناس بوجهه ، فنظر إلى صفوان بن سليم ، فقال لعمر : من هذا ؟ ما رأيت أحسن سمتا منه ،
هامش
( 1 ) . تهذيب التهذيب 4 : 373 .
( 2 ) . تهذيب الكمال 13 : 187 .
( 3 ) . تاريخ الإسلام 8 : 452 .
( 4 ) . تهذيب الكمال 13 : 186 .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء 5 : 365 .
( 6 ) . تهذيب الكمال 13 : 188 ، سير أعلام النبلاء 5 : 366 .
( 7 ) . سير أعلام النبلاء 5 : 366 .