روي أنّه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يوما : ما جزاء الحمّى ؟ فقال صلّى اللّه عليه واله : « تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم ، أو ضرب عليه عرق » ، فقال أبيّ بن كعب : اللّهم إنّي أسألك حمّى لا تمنعني خروجا في سبيلك ، ولا خروجا إلى بيتك ، ولا مسجد نبيّك .
قال : فلم يمسّ أبيّ قط إلّا وبه حمّى « 1 » . قال الذهبي : « ملازمة الحمّى له حرّفت خلقه يسيرا ، ومن ثم يقول زرّ بن حبيش : كان أبيّ فيه شراسة » « 2 » .
كان أبيّ من جملة السبعين شخصا الذين بايعوا النبي صلّى اللّه عليه واله في بيعة العقبة الثانية « 3 » ، وقد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بعد الهجرة بينه وبين سعيد بن زيد بن عمرو « 4 » ، واشترك في جميع غزوات النبي صلّى اللّه عليه واله « 5 » .
قال أبو العالية : « كان أبيّ بن كعب صاحب عبادة ، فلمّا احتاج إليه الناس ترك العبادة وجلس للقوم » « 6 » . ويروى أنّه قال أبيّ بن كعب يوما لعمر بن الخطاب : مالك لا تستعملني ؟ فقال عمر : أكره أن يدنّس دينك « 7 » .
ويقول قيس بن عبّاد : « قدمت المدينة للقاء أصحاب محمد صلّى اللّه عليه واله ، فلم يكن أحد أحبّ إليّ لقاء من أبيّ بن كعب ، فقمت في الصفّ الأول ، فلمّا صلّى حدّث ، فما رأيت الرجال متحت أعناقها إلى شيء متوحها إليه ، فسمعته يقول : هلك أهل العقد وربّ الكعبة ، قالها ثلاثا ، ثم قال : أما إنّي لا آسى عليهم ، ولكنّي آسى على من يهلكون من المسلمين » « 8 » .
هامش
( 1 ) . حلية الأولياء 1 : 254 .
( 2 ) . سير أعلام النبلاء 1 : 392 .
( 3 ) . الاستيعاب 1 : 66 ، تهذيب التهذيب 1 : 164 .
( 4 ) . الطبقات الكبرى 3 : 498 ، الدرجات الرفيعة : 324 .
( 5 ) . الطبقات الكبرى 3 : 498 .
( 6 ) . تهذيب الكمال 2 : 270 .
( 7 ) . سير أعلام النبلاء 1 : 398 ، الطبقات الكبرى 3 : 498 .
( 8 ) . حلية الأولياء 1 : 252 .