وكان من أنصار الإمام علي عليه السّلام في زمان خلافته ، وكان في واقعة صفّين من أمراء جيشه . وكان ممّن خالف نصب أبي موسى الأشعري ، وقال لعلي عليه السّلام : يا أمير المؤمنين ، إنّ أبا موسى الأشعري رجل يماني ، وقومه مع معاوية ، فابعثني معه ، فو اللّه لا يحلّ لك عقدة إلّا عقدت لك أشدّ منها « 1 » .
ولم يحضر مع أحد من الطرفين في معركة الجمل « 2 » .
وكان يبيّن فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام بعد شهادته في مواجهته مع معاوية ، وكان يعترض على معاوية عندما كان يذكر عليا بسوء ، فعندما طلب منه معاوية أن يتكلّم شيئا عنه ، قال : أخاف اللّه إن كذبت ، وأخافكم إن صدقت « 3 » .
وقال يوما لمعاوية بعد أن ختم الخطيب خطبته بسبّ علي عليه السّلام : « إنّ هذا القائل ما قال ، لو يعلم أنّ رضاك في شتم الأنبياء والمرسلين لمّا توقّف عن شتمهم ! فاتّق اللّه ودع عنك عليا ، فقد لقي ربّه بأحسن ما عمل عامل ، كان واللّه المبرز في سبقه ، الطاهر في خلقه ، الميمون النقيبة ، العظيم المصيبة ، أعلم العلماء ، وأحلم الحلماء ، وأفضل الفضلاء ، وصيّ خير الأنبياء » « 4 » .
وفي كتاب الجمل : بعث الأحنف في الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : إن شئت أتيتك في مائتين من أهل بيتي ، وإن شئت حبست عنك أربعة آلاف سيف من بني سعد ؛ فقال رجل لأمير المؤمنين عليه السّلام : من هذا ؟ قال : « أدهى العرب وخيرهم لقومه » فقال : كذلك هو ، وإنّي أمثّل بينه وبين المغيرة ، لزم الطائف أقام بها ينتظر على من تستقيم الأمة ، وقال : إنّي لأحسب أنّ الأحنف لأسرع إلى ما تحبّ من المغيرة ، فقال عليه السّلام : « أجل ، ما يبالي المغيرة أيّ لواء رفع : لواء ضلالة أو هدى » « 5 » .
هامش
( 1 ) . تاريخ الإسلام 5 : 345 ، أعيان الشيعة 7 : 383 ، 384 .
( 2 ) . أعيان الشيعة 7 : 384 ، وفيات الأعيان 2 : 499 .
( 3 ) . تهذيب الكمال 2 : 284 ، الطبقات الكبرى 7 : 95 .
( 4 ) . أعيان الشيعة 7 : 384 .
( 5 ) . الجمل : 158 .