عبد البرّ : « كان الأحنف أحد الجلّة الحلماء ، الدهاة الحكماء العقلاء ، يعدّ في كبار التابعين بالبصرة » « 1 » .
وقال الأحنف : « إنّما تعلّمت الحلم من قيس بن عاصم ، أتي بقاتل ابنه فقال : رعيتم الفتى ؟ وأخذ يكلّمه ثم قال : خلّو سبيله » « 2 » . ويقول الحسن البصري : « ما رأيت شريف قوم أفضل من الأحنف » « 3 » .
ومع أنّ بعض علماء الشيعة ؛ كالمامقاني رسم له صورة حسنة « 4 » ، إلّا أنّ آخرين ؛ كالتستري انتقده وانتقص منه ؛ لاعتزاله حرب الجمل وواقعة عاشوراء ، ولاشتراكه ضدّ المختار الثقفي « 5 » .
* موقف الرجاليّين منه :
مع أنّه لم ترد عنه روايات كثيرة في الجوامع الروائية لأهل السنّة ، إلّا أنّهم اتّفقوا على أنّه ثقة مأمون « 6 » . وعدّه الشيخ الطوسي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأمير المؤمنين عليه السّلام والإمام الحسن عليه السّلام « 7 » ، واعتبره ابن داود ممدوحا « 8 » .
* الأحنف وأهل البيت عليهم السّلام :
يروى : أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله بعث رجلا من بني ليث إلى بني سعد رهط الأحنف ، فجعل يعرض عليهم الإسلام ، فقال الأحنف : إنّه يدعو إلى خير ويأمر بالخير ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه واله ، فقال : « اللّهم اغفر للأحنف » « 9 » .
هامش
( 1 ) . الاستيعاب 1 : 145 .
( 2 ) . أمالي المرتضى 1 : 112 .
( 3 ) . تهذيب الكمال 2 : 284 .
( 4 ) . تنقيح المقال 1 : 103 .
( 5 ) . قاموس الرجال 1 : 691 .
( 6 ) . تهذيب التهذيب 1 : 167 ، تهذيب تاريخ دمشق 7 : 13 .
( 7 ) . رجال الطوسي : 7 ، 35 ، 66 .
( 8 ) . رجال ابن داود : 46 .
( 9 ) . تهذيب تاريخ دمشق 7 : 13 ، تاريخ الإسلام 5 : 345 .