تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وكان سعيد من كبار أئمة التابعين ، ومتقدّميهم في التفسير والحديث والفقه ، والعبادة والورع ، وغيرها من صفات الخير « 1 » . وذكروا أنّه كان يختم القرآن في كلّ ليلتين « 2 » . قال هلال بن الخبّاب : « خرجت مع سعيد بن جبير في رجب ، فأحرم من الكوفة بعمرة ، ثم رجع من عمرته ، ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة » . وقال : « خرجنا مع سعيد بن جبير في جنازة ، فكان يحدّثنا في الطريق ويذكّرنا ، حتّى بلغ ، فلمّا جلس لم يزل يحدّثنا حتّى قمنا ، فرجعنا ، وكان كثير الذكر للّه » « 3 » . وكان يردّد بعض الآيات مرارا ، قال القاسم بن أبي أيّوب : « سمعت سعيد بن جبير يردّد هذه الآية في الصلاة بضعا وعشرين مرّة :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
« 4 » » . وعن سعيد بن عبيد قال : « كان سعيد بن جبير إذا أتى على هذه الآية :
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ
رجع فيها وردّدها مرّتين أو ثلاثا » « 5 » . وقد اشتهر صيته في عصر الحجّاج في الكوفة ، وبعد فشل ثورة القرّاء على الحجّاج اختفى لمدّة 12 يوما « 6 » . ورحل إلى فارس وأصفهان ومكث فيهما مدّة ، ثم عاد إلى مكّة ، وكان في أصفهان لا يحدّث ، فلمّا رجع إلى الكوفة فحدّث فيها ، فلمّا قيل له : يا أبا محمد ، كنت بإصفهان لا تحدّث ، وتحدّث هاهنا ؟ قال : إنشر بزّك حيث تعرف « 7 » . وكان سعيد ممّن أفتى بجواز المتعة ( الزواج المؤقّت ) « 8 » . وقد أثنى عليه علماء المسلمين من المتقدّمين والمتأخّرين . روي : أنّ رجلا سأل
هامش
( 1 ) . تهذيب الأسماء واللغات 1 : 216 . ( 2 ) . تهذيب الكمال 1 : 363 ، سير أعلام النبلاء 4 : 336 . ( 3 ) . سير أعلام النبلاء 4 : 325 - 327 . ( 4 ) . حلية الأولياء 4 : 272 . ( 5 ) . المصدر السابق : 273 . ( 6 ) . الوافي بالوفيات 15 : 206 ، سير أعلام النبلاء 4 : 337 . ( 7 ) . تاريخ أصبهان 1 : 324 ، سير أعلام النبلاء 4 : 324 . ( 8 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 : 254 .