وجاء سعد وابنه قيس بزاملة ( بعير ) تحمل زادا يوم ضلّت زاملة النبي صلّى اللّه عليه واله في حجّة الوداع ، حتّى وجدا النبي صلّى اللّه عليه واله واقفا عند باب داره قد أتى اللّه بزاملته ، فقال سعد :
يا رسول اللّه ، بلغنا أنّ زاملتك ضلّت العام ، وهذه زاملة مكانها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : « قد جاء اللّه بزاملتنا ، فأرجعا بزاملتكما بارك اللّه عليكما ، أما يكفيك يا أبا ثابت ما تصنع بنا في ضيافتك منذ نزلنا المدينة ؟ » فقال سعد : يا رسول اللّه ، المنّة للّه ولرسوله ، واللّه يا رسول اللّه ، للذي تأخذ من أموالنا أحبّ إلينا ممّا تدع ، قال : « صدقتم يا أبا ثابت ، أبشر فقد أفلحت ، إنّ الأخلاق بيد اللّه ، فمن أراد اللّه أن يمنحه منها خلقا صالحا منحه ، ولقد منحك اللّه خلقا صالحا » فقال سعد : الحمد للّه ، هو فعل ذلك « 1 » .
كان سعد من السابقين للإسلام ، وأحد النقباء الاثني عشر ، وواحدا من الثلاث والسبعين الذين بايعوا في « ليلة العقبة » ، وكان أحد الأفراد المعدودين الذين كانوا يعرفون الكتابة في الجاهلية « 2 » ، وكان راميا ماهرا ومجيدا للسباحة « 3 » . وذكروا أنّه بعد أن أسلم سعد والمنذر بن عمرو وأبو دجانة ، قاموا بتحطيم أصنام قبيلتهم بني ساعدة « 4 » .
اشترك سعد في معركة بدر وأحد وسائر غزوات النبي صلّى اللّه عليه واله « 5 » . وقال ابن عباس :
« كانت راية النبي صلّى اللّه عليه واله مع علي بن أبي طالب ، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة في غزوات النبي صلّى اللّه عليه واله » « 6 » .
إلّا أنّ ابن سعد قال : « لم يشهد بدرا ، وكان يتهيّأ للخروج إلى بدر ، ويأتي دور
هامش
( 1 ) . تهذيب تاريخ دمشق 6 : 90 .
( 2 ) . تهذيب الكمال 10 : 279 . والنقباء : هم الذين اختارهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فضمنوا له إسلام قومهم ، وكان تسعة منهم من الخزرج ، وثلاثة من الأوس ( كتاب الخصال 2 : 491 ، الوافي بالوفيات 15 : 150 ) .
( 3 ) . الطبقات الكبرى 3 : 613 ، 614 ، تهذيب الكمال 10 : 278 ، 279 .
( 4 ) . تهذيب الكمال 10 : 279 .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء 1 : 270 ، كتاب الثقات 3 : 149 ، المعجم الكبير 6 : 15 .
( 6 ) . مسند أحمد 1 : 368 .