الشعرة والشعرتين ، وأعطى أبا طلحة الشقّ الأيسر كلّه « 1 » .
وعن أنس أيضا : أنّ أبا طلحة كان لا يصوم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من أجل الغزو ، فصام بعده أربعين سنة ، لا يفطر إلّا يوم أضحى أو فطر « 2 » . إلّا أنّ ابن عبد البرّ علّق قائلا : « وهذا خلاف بيّن ؛ لما تقدّم » « 3 » . حيث روى عن أنس أنّه أصرّ على أولاده بأن يجهّزوه ، فقالوا له : قد غزوت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حتّى مات ، ومع أبي بكر حتّى مات ، ومع عمر حتّى مات ، فدعنا نغز عنك ، فرفض ، فغزا البحر ، فمات في البحر . . . إلى آخره .
وفي الصحيحين عن أنس : لمّا نزلت
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
قال أبو طلحة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحى ، وإنّها صدقة للّه ، أرجو برّها وذخرها عند اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « بخ بخ ، ذاك مال رابح » « 4 » .
وانفرد بالقول بأنّ ابتلاع البرد للصائم لا بأس به ، وكان يقول : « ليس بطعام هو ولا شراب » « 5 » . وكان يعمل في حفر القبور بالمدينة ، وقد حفر قبر النبي صلّى اللّه عليه واله بعد وفاته صلّى اللّه عليه واله « 6 » .
وكلّفه الخليفة الثاني بالإشراف على قضية انتخاب الخليفة من بين الشورى الستّة الذين حدّد أسماءهم ، حيث أوصاه أن لا يتأخّر هذا الأمر أكثر من ثلاثة أيام ، فإذا أتّفق ثلاثة منهم على واحد فهو ، وإلّا فالحقّ مع المجموعة التي فيها عبد الرحمان بن عوف ،
هامش
( 1 ) . الإصابة 3 : 29 ، الطبقات 3 : 505 ، وقد أخرجه مسلم 2 : 947 رقم 1305 وما بعده ، وفي طريق آخر عن ابن سيرين عن أنس : أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله أعطى أبا طلحة الشقّ الأيمن ، ثم ناوله الشقّ الأسير وقال :
« اقسمه بين الناس » .
( 2 ) . تهذيب التهذيب 3 : 357 ، سير أعلام النبلاء 2 : 29 .
( 3 ) . الاستيعاب 2 : 554 . وانظر : قاموس الرجال 4 : 553 .
( 4 ) . الإصابة 3 : 29 . وقد أخرجه البخاري 2 : 530 رقم 1392 ، ومسلم 2 : 696 رقم 998 . و « بيرحى » كما في الفائق فيعلى ، من البراح ، وهي الأرض المنكشفة الظاهرة ، وهذا الموضع يعرف بقصر بني جديلة قبليّ المسجد .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء 2 : 27 . والبرد : ماء الغمام يتجمّد في الهواء البارد ، فيسقط على الأرض حبوبا .
( 6 ) . المعارف : 166 ، أسد الغابة 2 : 232 .