* زيد وأهل البيت عليهم السّلام :
يبدو من خلال ما ذكرنا آنفا أنّ علاقة زيد مع أهل البيت عليهم السّلام لم تكن حسنة ، فقد كان متقرّبا إلى بني أمية ومصاحبا لسلاطينهم ، بل ذكر المجلسي نقلا عن الخرائج قصة نزاعه مع الباقر في ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ووشايته به عند عبد الملك ابن مروان واتّهامه بالسحر ، وسعيه في قتله عليه السّلام « 1 » . إلّا أنّ المحقّقين : التستري والخوئي « 2 » قد طعنا بهذه القصة ؛ لكونها مرسلة أولا ، ولأنّ عبد الملك مات قبل عصر الإمام الصادق عليه السّلام .
هذا وحاول المجلسي توجيه ذلك باعتبار أنّ القصة حدثت في عصر هشام بن عبد الملك الذي كان معاصرا للباقر عليه السّلام ، وحذفت كلمة هشام اشتباها من الراوي أو الناسخ « 3 » .
غير أنّ الشيخ المفيد اعتبره من أهل التقيّة والمداراة لحكومته في عصره ، وذكر أنّه لم يدع الإمامة والزعامة لنفسه ، بل وقال عنه : « كان جليل القدر » « 4 » . وعلّق المامقاني قائلا : « إن كان ذاك هذا الذي نحن بصدد ترجمته ، كما هو ظاهر قول الشيخ المفيد رحمه اللّه : كان يلي صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فمدح الشيخ له وسكوته عن فعله هذا غريب ، إلّا أن يكون لم يقف الشيخ المفيد على الخبر ، أو بان له كونه غير هذا ، . . . ، وحيث إنّ اتّحاد الرجل قوي فالإعراض عن روايته لازم ، إلّا أن يقال : إنّ روايته قبل فعله هذا من الحسان ؛ لكونه إماميا من أصحاب السجاد عليه السّلام ممدوحا ، وعروض . . .
ذاك لا يفسد ما رواه في زمان استقامته » « 5 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 46 : 329 - 330 ، الخرائج والجرائح 2 : 600 .
( 2 ) . قاموس الرجال 4 : 544 ، معجم رجال الحديث 8 : 351 - 352 .
( 3 ) . البحار 46 : 330 .
( 4 ) . الإرشاد : 195 .
( 5 ) . تنقيح المقال 1 : 462 .