فنازعتني نفسي إلى العزلة والوحدة ، فقلت لها : حتّى تجلسي معهم فلا تجيبي في مسألة ، قال : فكان يجالسهم سنة قبل أن يعتزل ، قال : فكانت المسألة تجيء وأنا أشدّ شهوة للجواب فيها من العطشان إلى الماء فلا أجيب فيها ، قال : فاعتزلتهم بعد ، وكان لا يخرج من منزله حتّى يقول المؤذّن : قد قامت الصلاة ، فيخرج فيصلّي ، فإذا سلّم الإمام أخذ نعله ودخل منزله « 1 » .
كان داود يعيش في دار ورثها من أمّه ، وكان ينتقل في بيوت الدار ، كلّما تخرب بيت من الدار انتقل منه إلى آخر ، ولم يعمّره حتّى أتى على عامة بيوت الدار « 2 » . وذكروا أنّه عاش 20 سنة من حياته بثلاثمائة درهم فقط « 3 » .
وقال أبو الربيع الأعرج : « دخلت على داود الطائي ببيته بعد المغرب ، فقرّب إليّ كسيرات يابسة ، فعطشت ، فقمت إلى دن فيه ماء حارّ ، فقلت : رحمك اللّه ، لو اتخّذت إناء غير هذا يكون فيه الماء ، فقال لي : إذا كنت لا أشرب إلّا باردا ، ولا آكل إلّا طيّبا ، ولا ألبس إلّا ليّنا ، فما أبقيت لآخرتي ؟ » « 4 » .
* موقف الرجاليّين منه :
ذكره أصحاب التراجم والرجال من أهل السنّة بالثناء والخير ، فاعتبره سفيان الثوري وأبو نعيم الأصفهاني والذهبي وابن حجر من أهل البصيرة ، وفقيها ، وزاهدا « 5 » .
وقال محارب بن دثار : « لو كان داود في الأمم الماضية لقصّ اللّه علينا من خبره » « 6 » .
ووثّقه ابن معين والعجلي وابن حبّان وابن حجر « 7 » .
هامش
( 1 ) . صفة الصفوة 3 : 131 - 132 ، حلية الأولياء 7 : 341 - 342 .
( 2 ) . تاريخ بغداد 8 : 348 ، تهذيب الكمال 8 : 457 .
( 3 ) . تاريخ بغداد 8 : 348 .
( 4 ) . المصدر السابق 350 .
( 5 ) . تهذيب التهذيب 3 : 176 ، حلية الأولياء 7 : 335 ، سير أعلام النبلاء 7 : 422 ، تقريب التهذيب 1 : 234 .
( 6 ) . المصادر السابقة .
( 7 ) . تهذيب التهذيب 3 : 176 ، تقريب التهذيب 1 : 234 ، تاريخ الثقات : 148 .