تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
روي عن داود أنّه قال : « جالست الفقهاء فوجدت ديني عندهم ، وجالست أصحاب المواعظ فوجدت الرقّة في قلبي بهم ، وجالست كبار الناس فوجدت المروءة فيهم » « 1 » . وصام داود أربعين سنة لا يعلم به أهله ، كان يحمل طعامه فيتصدّق به في الطريق ، ويرجع عشاء فيفطر معهم « 2 » . وقال محمد بن أبي عدي : « أقبل علينا داود بن أبي هند فقال : يا فتيان ، أخبركم لعلّ بعضكم أن ينتفع به : كنت وأنا غلام اختلف إلى السوق ، فإذا انقلبت إلى البيت جعلت على نفسي أن أذكر اللّه إلى مكان كذا وكذا ، فإذا بلغت ذلك المكان جعلت على نفسي أن أذكر اللّه إلى مكان كذا وكذا ، حتّى آتي المنزل » « 3 » . كان من الناحية الفقهية له مشرب أهل الحديث ، ويعتقد بطريق السمع والرواية ، وكان يتجنّب إعمال الرأي في مقام الفتوى ، بل كان يعترض على أهل الرأي ، ويلاحظ هذا بوضوح في احتجاجه مع ابن شبرمة وابن أبي ليلى اللذين كانا يعملان الرأي ، قال لهما يوما : أخبراني عمّا تجيبان فيه ، أشيئا سمعتما فيه شيئا أم برأيكما ؟ فقالا : بل برأينا ، فقال داود : ما بال الرأي يبادر إليه ؟ ! « 4 » وكان يتصدّى للجدال مع من يخالف الاعتقاد بالقدر ، ويناقش القدرية حتّى كان ينجرّ الأمر أحيانا إلى النزاع والعراك . وقد نقل ابن عساكر المناظرة الكلامية التي جرت بينه وبين وغيلان الدمشقي ، ثم ذكر أخيرا أنّ هذه المناظرة انتهت بسكوت غيلان وهزيمته أمام داود « 5 » . ويقول حمّاد بن زيد الذي كان يعدّ أحد رواته : « قلت
هامش
( 1 ) . مختصر تاريخ دمشق 8 : 146 . ( 2 ) . تاريخ الإسلام 8 : 415 . ( 3 ) . المصدر السابق : 414 - 415 . ( 4 ) . مختصر تاريخ دمشق 8 : 145 . ( 5 ) . تاريخ مدينة دمشق 17 : 116 . وغيلان الدمشقي هذا من مشاهير القدرية ، أنظر : تاريخ الإسلام 7 : 441 .