ويقول ابن النديم : « كان من كبار الشيعة الزيدية وعظمائهم وعلمائهم ، وكان فقيها متكلّما ، وله من الكتب : كتاب التوحيد ، كتاب إمامة ولد علي من فاطمة ، كتاب الجامع في الفقه » « 1 » . وذكر ابن عدي عددا من الذين كتبوا نسخا على يديه ، وشهد بصدقه « 2 » .
كان الحسن مخالفا لسلاطين الجور في زمانه ، مقاطعا لصلاة الجمعة خلفهم « 3 » ، وقد ذمّه بعض معاصريه ؛ كسفيان الثوري وأحمد بن يونس وزائدة ، وعدّوه متروكا أو منافقا « 4 » . إلّا أنّ ابن حجر - بعدما نقل شطرا من ذمّهم له - قال : « قولهم : كان يرى السيف ، يعني : كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور ، وهذا مذهب للسلف قديم ، لكن استقرّ الأمر على ترك ذلك ؛ لما رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه ، ففي وقعة الحرّة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عظة لمن تدبّر ، وبمثل هذا الرأي لا يقدح في رجل قد ثبتت عدالته ، واشتهر بالحفظ والإتقان والورع التام . والحسن مع ذلك لم يخرج على أحد ، وأمّا ترك الجمعة ففي جملة رأيه ذلك أن لا يصلّي خلف فاسق ، ولا يصحّ ولاية الإمام الفاسق ، فهذا ما يعتذر به عن الحسن وإن كان الصواب خلافه ، فهو إمام مجتهد » « 5 » .
وقال تلميذه أبو نعيم الفضل بن دكين : « وما كان دون الثوري في الورع والقوة » .
وسئل وكيع تلميذه الآخر عنه ، فقال : « الذي لو رأيته ذكرت سعيد بن جبير » « 6 » .
* موقف الرجاليّين منه :
ذكر الطوسي أنّه من أصحاب الإمام الباقر والصادق والكاظم عليهم السّلام « 7 » . وعدّه ابن داود
هامش
( 1 ) . فهرست ابن النديم : 227 .
( 2 ) . الكامل في ضعفاء الرجال 2 : 317 .
( 3 ) . سير أعلام النبلاء 7 : 363 .
( 4 ) . كتاب الضعفاء الكبير 1 : 229 ، الكامل في ضعفاء الرجال 2 : 723 ، تهذيب التهذيب 2 : 251 .
( 5 ) . تهذيب التهذيب 2 : 250 - 251 .
( 6 ) . المصدر السابق : 250 .
( 7 ) . رجال الطوسي : 113 ، 166 ، 348 .