وفي الإصابة : « روى إبراهيم بن الجنيد في كتاب الأولياء بسند منقطع : أنّ حجر ابن عدي أصابته جنابة ، فقال للموكل به : أعطني شرابي أتطهّر به ، ولا تعطني غدا شيئا ، فقال : أخاف أن تموت عطشا فيقتلني معاوية ، قال : فدعا اللّه ، فانسكبت له سحابة بالماء ، فأخذ منها الذي احتاج إليه ، فقال له أصحابه : ادع اللّه أن يخلّصنا ، فقال :
اللّهم خر لنا ، قال : فقتل هو وطائفة منهم » « 1 » .
اشترك حجر في فتح الشام ، وشهد مع علي عليه السّلام الجمل وصفّين أميرا ، كما وشهد فتح القادسية « 2 » . وكان له صحبة ووفادة ، وجهاد وعبادة « 3 » . وقال ابن الكلبي : « كان لحجر بن عدي ولدان : عبد اللّه وعبد الرحمان ، قتلا مع المختار لمّا غلب عليه مصعب » « 4 » . وكان حجر من الأبدال ، وكان مجاب الدعوة « 5 » .
ولمّا ولي زياد العراق ، وأظهر من الغلظة وسوء السيرة ما أظهر ، خلعه حجر ولم يخلع معاوية ، وتابعه جماعة من شيعة علي عليه السّلام ، وحصبه يوما في تأخير الصلاة هو وأصحابه ، فكتب فيه زياد إلى معاوية : « إن كان لك بالعراق حاجة ، فاكفني حجرا وأصحابه » فأمر بهم معاوية فقتل نصفهم بعذراء سنة إحدى وخمسين ، وكانوا أربعة عشر ، وقيل : ثلاثة عشر ، وكان حجر ممّن قتل « 6 » .
وعن أبي الأسود قال : دخل معاوية على عائشة فعاتبته في قتل حجر وأصحابه ، وقالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « يقتل بعدي أناس يغضب اللّه لهم وأهل السماء » « 7 » .
وقال ابن العماد الحنبلي : « قال علي كرّم اللّه وجهه : حجر بن عدي وأصحابه كأصحاب
هامش
( 1 ) . الإصابة 1 : 329 .
( 2 ) . الوافي بالوفيات 11 : 321 ، أسد الغابة 1 : 385 .
( 3 ) . شذرات الذهب 1 : 57 ، العبر في خبر من غبر 1 : 40 .
( 4 ) . الإصابة 1 : 330 .
( 5 ) . رجال الطوسي : 38 ، أسد الغابة 1 : 385 - 386 .
( 6 ) . الوافي بالوفيات 11 : 321 ، أسد الغابة 1 : 385 - 386 .
( 7 ) . الإصابة 1 : 329 .