منازل النبي صلّى اللّه عليه واله بالمدينة ، فكان كلّما أحدث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أهلا تحوّل له حارثة بن النعمان عن منزل بعد منزل ، حتّى قال النبي صلّى اللّه عليه واله : « لقد استحييت من حارثة بن النعمان ممّا يتحوّل لنا عن منازله » « 1 » .
ويروي ابن سعد قال : « لمّا تزوّج علي عليه السّلام من فاطمة عليها السّلام قال النبي صلّى اللّه عليه واله لعلي :
اطلب منزلا ، فطلب علي منزلا فأصابه مستأخرا عن النبي صلّى اللّه عليه واله قليلا ، فبنى بها فيه ، فجاء النبي إليها ، فقال : إنّي أريد أن أحوّلك إليّ ، فقالت لرسول اللّه : فكلّم حارثة بن النعمان أن يتحوّل عنّي ، فقال رسول اللّه : قد تحوّل حارثة عنّا حتّى قد استحييت منه ، فبلغ ذلك حارثة ، فتحوّل وجاء النبي صلّى اللّه عليه واله فقال : يا رسول اللّه ، إنّه بلغني أنّك تحوّل فاطمة إليك ، وهذه منازلي ، وهي أسقب « 2 » بيوت بني النّجار بك ، وإنّما أنا ومالي للّه ولرسوله ، واللّه يا رسول اللّه ، المال الذي تأخذ منّي أحبّ إليّ من الذي تدع ، فقال صلّى اللّه عليه واله :
صدقت ، بارك اللّه عليك ، فحوّلها رسول اللّه إلى بيت حارثة » « 3 » .
شهد حارثة بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . وكان يقول :
« رأيت جبريل مرّتين : يوم الصّورين ، حين خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى بني قريظة حين مرّ بنا في صورة دحية الكلبي ، فأمرنا بلبس السلاح ، ويوم موضع الجنائز ، حين رجعنا من حنين مررت وهو يكلّم النبي صلّى اللّه عليه واله » « 4 » . وروي : أنّه ممّن ثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يوم حنين في ثمانين رجلا « 5 » .
كان حارثة من فضلاء الصحابة ، ولمّا كفّ بصره جعل خيطا من مصلّاه إلى باب حجرته ، ووضع عنده مكتلا فيه تمر ، فكان إذا جاء المسكين يسأل أخذ من ذلك
هامش
( 1 ) . المصدر السابق 3 : 488 .
( 2 ) . السقب - بفتحتين - : القرب .
( 3 ) . الطبقات الكبرى 8 : 22 .
( 4 ) . المصدر السابق 3 : 488 ، رجال الطوسي : 17 ، المغازي 2 : 499 ، الاستيعاب 1 : 306 .
( 5 ) . تنقيح المقال 1 : 249 .