لم يستحلّوا شهر السلاح فيها » « 1 » .
وقد أشار غالب الرجاليّين والمحدّثين من أهل السنّة إلى تشيّعه ، بل وذكر البعض أنّه كان يصرّ على أمر عظيم ! وكان يؤمن بالرجعة « 2 » . وقال ابن عدي : « عامة روايات الكوفيّين عنه في فضائل أهل البيت » « 3 » .
* موقف الرجاليّين منه :
عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب السجّاد والباقر والصادق عليهم السّلام « 4 » . إلّا أنّه يلاحظ على كلام الشيخ من ناحيتين :
الأولى : أنّه أورد اسم الحارث في أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا ، في حين أنّ الشواهد الموجودة في روايات الشيعة وأهل السنّة تؤيّد أنّه أدرك أصحاب علي عليه السّلام ، لا أمير المؤمنين نفسه . ولعلّ منشأ ذلك هي الرواية التي نقلها الشيخ الطوسي نفسه بعنوان : الحارث بن الحارث الأزدي حول علي عليه السّلام « 5 » ، كما أورد الكليني أيضا هذه الرواية لكن بعنوان : الحارث بن حصيرة « 6 » .
والناحية الثانية : أنّه علاوة على التحريف الملاحظ في رواية الشيخ ، وأنّه كتب « الحارث » بدل « حصيرة » ، وعلى فرض استناد الشيخ إلى رواية الكليني ، فإنّ الأوضاع العامة للرواية ، والقرائن المحيطة بها ، لا تدلّ على أنّ الحارث يعدّ من أصحاب علي عليه السّلام . بل إنّ روايات الحارث بن حصيرة في المصادر الشيعية والسنّية تدلّ دلالة واضحة على معاصرته للإمام محمد الباقر عليه السّلام وأصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ، وروايته عنهم .
هامش
( 1 ) . أعيان الشيعة 4 : 304 .
( 2 ) . تهذيب الكمال 5 : 225 ، تهذيب التهذيب 2 : 121 .
( 3 ) . الكامل في ضعفاء الرجال 2 : 607 .
( 4 ) . رجال الطوسي : 39 ، 118 ، 178 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام 7 : 225 .
( 6 ) . الكافي 5 : 315 .