ولد جعفر قبل البعثة النبوية بعشرين عاما تقريبا « 1 » ، أبوه عبد مناف - الذي اشتهر بأبي طالب - كان من أوائل الصحابة الذين آمنوا بالنبي صلّى اللّه عليه واله ، ودافعوا عنه « 2 » .
أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم التي كانت من السابقات إلى الإسلام ، وكانت أول هاشمية تتزوّج من هاشمي ، وهو ابن عمّها أبو طالب « 3 » . ولمّا توفّيت كفّنها النبي صلّى اللّه عليه واله بقميصه ، ثم حفر لحدها واضطجع فيه ، وجزاها خيرا ، فقيل للنبي صلّى اللّه عليه واله : ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بهذه ! قال : « إنّه لم يكن بعد أبي طالب أبرّ بي منها » « 4 » .
وفي عمدة الطالب : كان لجعفر ثمانية بنين كلّهم من أسماء بنت عميس الخثعمية ، ومن بينهم : محمد الأكبر ، الذي قتل مع عمّه أمير المؤمنين علي عليه السّلام بصفّين ، وأمّا عون ومحمد الأصغر فقتلا مع ابن عمّهما الإمام الحسين عليه السّلام يوم الطفّ « 5 » .
كان يشبه النبي صلّى اللّه عليه واله في خلقه وخلقه ، حتّى خاطبه صلّى اللّه عليه واله قائلا : « أشبهت خلقي وخلقي » « 6 » . وكان الرجل يرى جعفرا فيقول : السلام عليك يا رسول اللّه ، يظنّه إيّاه « 7 » .
كان يحبّ المساكين ، ويجلس إليهم ويحدّثونه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يسمّيه أبا المساكين ، كما كان يهتمّ بجيرانه ، فروي : أنّه كان يقول لأبيه أبي طالب : يا أبه ، إنّي لأستحي أن أطعم طعاما وجيراني لا يقدرون على مثله « 8 » .
روى الصدوق عن الباقر عليه السّلام قال : « أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى رسوله صلّى اللّه عليه واله : إنّي شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال ، فدعاه النبي صلّى اللّه عليه واله فأخبره ، فقال : لولا أنّ اللّه أخبرك
هامش
( 1 ) . مقاتل الطالبيين : 14 ، قاموس الرجال 2 : 604 .
( 2 ) . الدرجات الرفيعة : 41 ، مختصر تاريخ دمشق 6 : 67 .
( 3 ) . مقاتل الطالبيّين : 6 - 8 .
( 4 ) . الاستيعاب 4 : 1891 ، مجمع الزوائد 9 : 256 ، أسد الغابة 5 : 517 .
( 5 ) . عمدة الطالب : 36 .
( 6 ) . مجمع الزوائد 19 : 271 .
( 7 ) . ربيع الأبرار 3 : 503 .
( 8 ) . المصدر السابق 1 : 366 ، الدرجات الرفيعة : 69 .