* طبقته : الرابعة « 1 » .
إنّ ثابت بن أسلم هذا غير « ثابت البناني » الذي يكنّى أبا فضالة ، وكان من الصحابة ، واستشهد مع الإمام علي عليه السّلام في صفّين . ويبدو أنّ إطلاق « البناني » على هذا الصحابي ليس صحيحا ، وقد انفرد به الشيخ الطوسي « 2 » .
كان ثابت عابدا ، يقوم في الليل ، ويحيي السحر بالعبادة ، وكان محبّا للصلاة ، حتّى أنّه دعا اللّه قائلا : « إن كنت أعطيت أحدا الصلاة في قبره ، فاعطني الصلاة في قبري » « 3 » . وقال شعبة : « كان ثابت يقرأ القرآن في كلّ يوم وليلة ، ويصوم الدهر » « 4 » .
وكان في صلاة الليل يكرّر قوله تعالى :
أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
ثم يبكي « 5 » . ونقل عنه أبو نعيم أنّه قال : « ختمت القرآن عند كلّ أسطوانة في مسجد الجامع ، وبكيت عندها » « 6 » . وقال جعفر بن سليمان : « بكى ثابت حتّى كادت عينه تذهب ، فجاءوا برجل يعالجها ، فقال : أعالجها على أن تطيعني ، قال :
وأيّ شيء ؟ قال : على أن لا تبكي ، قال : فما خيرهما إن لم تبكيا ؟ وأبى أن يتعالج » « 7 » .
* موقف الرجاليّين منه :
فقد مدحه ووثّقه الكثير من علماء أهل السنّة ؛ كأحمد وأحمد العجلي والنسائي وأبو حاتم الرازي وابن عدي والذهبي وابن حجر « 8 » .
وروى أبو نعيم عن أنس بن مالك : « إنّ للخير مفاتيح ، وإنّ ثابتا مفاتيح من مفاتيح
هامش
( 1 ) . تقريب التهذيب 1 : 115 .
( 2 ) . تنقيح المقال 1 : 188 ، وانظر : رجال الطوسي : 36 .
( 3 ) . الطبقات الكبرى 7 : 233 .
( 4 ) . تهذيب التهذيب 2 : 4 .
( 5 ) . الطبقات الكبرى 7 : 233 ، والآية : 37 من سورة الكهف المباركة .
( 6 ) . حلية الأولياء 2 : 321 .
( 7 ) . المصدر السابق .
( 8 ) . تهذيب الكمال 4 : 347346 ، ميزان الاعتدال 1 : 362 ، لسان الميزان 7 : 187 .