الجنّة « 1 » . وكان بلال خازنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 2 » . وقد شهد بدرا والمشاهد كلّها « 3 » .
قال ابن سعد وابن عبد البرّ : « لمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، أذّن بلال ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لم يقبر ، فكان إذا قال : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، انتحب الناس في المسجد ، قال : فلمّا دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال له أبو بكر : أذّن ، فقال : إن كنت إنّما أعتقتني لأن أكون معك فسبيل ذلك ، وإن كنت أعتقتني للّه فخلّني ومن أعتقتني له ، فقال : ما أعتقتك إلّا للّه ، قال : فإنّي لا أؤذّن لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قال : فذاك إليك . قال : فأقام حتّى خرجت بعوث الشام ، فسار معهم حتّى انتهى إليها » « 4 » .
ويبدو من الجمع بين هذا والروايات الواردة في أذان بلال بعد النبي صلّى اللّه عليه واله : أنّه لم يؤذّن سوى ثلاث مرّات : الأولى : لمّا بلغه أنّ فاطمة تشتهي أن تسمع صوت مؤذّن أبيها ، فأذّن بلال ، فلمّا وصل إلى الشهادة الثانية شهقت شهقة وسقطت لوجهها ، وغشي عليها ، فقال الناس لبلال : امسك يا بلال « 5 » .
والثانية : في الشام ، حيث أذّن لعمر بن الخطاب ، فلم ير باك أكثر من ذلك اليوم « 6 » .
والثالثة : حينما رأى بلال النبي صلّى اللّه عليه واله في المنام وهو يقول له : ما هذه الجفوة يا بلال ! أما آن لك أن تزورنا ؟ فانتبه حزينا ، فركب إلى المدينة ، فأتى قبر النبي صلّى اللّه عليه واله ، وجعل يبكي عنده ويتمرّغ عليه ، فأقبل الحسن والحسين عليهما السّلام فجعل يقبّلهما ويضمّهما ، فقالا له : نشتهي أن تؤذّن في السحر ، فعلا سطح المسجد ، فلمّا قال : اللّه أكبر ، ارتجّت المدينة ، فلّما قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، زادت ضجّتها ، فلمّا قال : أشهد أنّ محمدا
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 2 : 284 ، أسد الغابة 1 : 208 .
( 2 ) . حلية الأولياء 1 : 147 ، أسد الغابة 1 : 206 .
( 3 ) . أسد الغابة 1 : 206 .
( 4 ) . الطبقات الكبرى 2 : 236 - 237 ، الاستيعاب 1 : 181 .
( 5 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 194 .
( 6 ) . المعارف : 176 ، أسد الغابة 1 : 208 ، وانظر : تهذيب الأسماء واللغات 1 : 136 .