صفحة من كلامه المتقدّم .
والحقّ في المبنى أنّ اعتبار قول الرجالي إنّما هو من باب الإخبار ، ودليل اعتباره هو دليل اعتبار الأخبار ، كما أفاده شيخنا الأستاذ التبريزي أعلى اللّه مقامه في مجلس الدرس .
وعلى هذا المبنى نقول انّه يعتبر في الإخبار صدوره عن علم لا عن حسّ ، ومعلوم أنّ توثيقات علمائنا المتأخّرين صادرة عن علمهم ، وأخباراتهم علميّة منهم ، فيثبت الاعتبار في توثيقهم .
ثمّ انّه إذا بنينا على أنّ الرجوع إلى الرجالي من باب الرجوع إلى أهل الخبرة لم يشترط فيه استناده إلى الحسّ قطعا ، بل يكفي حدس الخبير الثقة ، كما في قول المقوّم بالنسبة إلى الخسارات الذي هو حدسي كثيرا ، ومع ذلك هو معتبر يقينا .
وعلى الجملة فمع تمامية دليل الاعتبار في قول أهل الرجال لا وجه للتفريق بين توثيقات المتقدّمين والمتأخّرين في الحجيّة ، بل جميع توثيقاتهم معتبرة في الموارد الرجاليّة .
هذا مضافا إلى أنّه بناء على كفاية الوثوق بالصدور - كما هو المحقّق المقبول - يحصل الوثوق بصدور الحديث إذا وثّق رجال سنده رجال المعرفة مثل ابن طاووس والعلّامة والشهيد والمجلسي ونحوهم من علمائنا المتّقين البارعين ، فيعتبر قول الرجاليّين المتأخّرين الثقات ، واللّه هو العاصم من الزلّات .
الفوائد الرجالية — صفحة 94
مساهمون: السيد علي الحسيني الصدر
ص٩٤