وذلك فانّ السلسلة قد انقطعت بعد الشيخ ، فأصبح عامّة الناس إلّا قليلا منهم مقلّدين يعملون بفتاوي الشيخ ، ويستدلّون بها كما يستدلّ بالرواية على ما صرّح به الحلّي في السرائر ، وغيره في غيره . . . .
وعلى الجملة فالشيخ قدّس سرّه هو حلقة الإتّصال بين المتأخّرين وأرباب الأصول التي اخذ منها الكتب الأربعة وغيرها ، ولا طريق للمتأخّرين إلى توثيق رواتها وتضعيفهم غالبا إلّا الاستنباط وإعمال الرأي والنظر . . .
وقد تحصّل ممّا ذكرناه انّ ابن طاووس والعلّامة وابن داود ومن تأخّر عنهم إنّما يعتمدون في توثيقاتهم وترجيحاتهم على آرائهم وإستنباطاتهم ، أو على ما إستفادوه من كلام النجاشي أو الشيخ في كتبهم ، وقليلا ما يعتمدون على كلام غيرهما ، وقد يخطئون في الاستفادة . . . ) .
ولا يخفى أنّ في كلامه زيد في علوّ مقامه مواضع للإشكال ، وعدم صحّة الإستدلال ، ومن ذلك :
( 1 ) انّ ما أفاده من بناء توثيقات المتأخّرين على الحدس والإجتهاد جزما ، غير تامّ فانّه قد يكون منشأ توثيقاتهم نقل كابر عن كابر ، فيكون خبر التوثيق لديهم محسوسا .
ولا دليل على أنّه لم يصل سبب التوثيق إلى العلّامة حسّا ، كما لا دلالة على انحصار طرق العلّامة وغيره فيما ذكروه من الطرق إجازة ، ولا مانع من أن يكون له طريق آخر إلى التعديل ، فيكون توثيقه حسّيا .
ويشهد للحسّية كلام نفس صاحب المعجم فيما تقدّم من قوله : ( ولا طريق إلى توثيق رواتها غالبا إلّا الاستنباط ) فهو تصريح بغلبة الاستنباط والحدس لا دوامه ، ويستفاد منه وجود الطريق الحسّي نادرا ، فإذا أمكن الطريق الحسّي في
الفوائد الرجالية — صفحة 92
مساهمون: السيد علي الحسيني الصدر
ص٩٢