تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ثانيا : انّه قد تكون عبارة التعديل أقوى وأظهر وأصرح من عبارة الجرح فيكون التعديل مقدّما على الجرح ، لحصول الاطمئنان به دون الجرح . ثالثا : انّ الجرح له أسباب عديدة بخلاف التوثيق الذي سببه وحداني ، وهو إحراز صدق النقل في الراوي . فإذا صدر التوثيق عرف سببه ، بخلاف التجريح فانّه لا يتعيّن سببه . فيقوى القول بلزوم معرفة سبب الجرح ، إذ ربّما يكون وجه الجرح أمرا لا يصلح سببا للجرح ويراه البعض سببا فيجرح به وهو غير جارح ، كالرمي بالغلو الذي عرفته في أوّل الفائدة الثانية والعشرين المتقدّمة . فينبغي معرفة سبب الجرح أوّلا ، ثمّ تقديمه على التعديل بعد معرفة جارحيته وأقوائيّته ، دون ما إذا لم يكن جارحا أو كان أضعف . كما يتّضح ذلك كلّه تطبيقا في مثل تعديل الشيخ المفيد لمحمّد بن سنان مع جرح غيره ممّن جرحه . . فقد قال الشيخ المفيد أعلى اللّه مقامه : ( ممّن روى النصّ على الرضا علي بن موسى عليهما السّلام بالإمامة من أبيه ، والإشارة إليه منه بذلك من خاصّته ، وثقاته ، وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته . . . محمّد بن سنان ) « 1 » . فمهارة الشيخ المفيد ، أوّلا ، وصراحة عبارته بعدالة محمّد بن سنان فضلا عن وثاقته ، ثانيا ، تدعوان إلى عدم مؤثريّة طعن من طعن فيه ، خصوصا مع معرفة انّ طعنه إنّما هو بالغلو الذي لم يكن به اعتبار كما عرفت ، ثالثا . فيكون تعديل الشيخ المفيد هذا مقدّما على جرح غيره كالشيخ في
هامش
( 1 ) الإرشاد : ج 2 ص 247 .