بعضها ببعض في كتب رواتها عن الأئمّة عليهم السّلام ، فكان يتّفق وقوع أخبار متعدّدة في أحكام مختلفة مرويّة عن إمام واحد ، ولا فصل بينها يوجب إعادة ذكر الإمام عليه السّلام بالاسم الظاهر ، فيقتصرون على الإشارة إليه بالمضمر . .
ثمّ انّه لمّا عرض لتلك الأخبار الإقتطاع والتحويل إلى كتاب آخر ، تطرّق هذا اللبس ، ومنشؤه غفلة المقتطع لها ، فقد كان المناسب رعاية حال المتأخّرين لأنّهم لا عهد لهم بما في الأصول ، واستعمال ذلك الإجمال .
وإنّما شاع لقرب البيان ، وقد صار بعد الإقتطاع في أقصى غاية البعد .
ولكن عند الممارسة والتأويل يظهر انه لا يليق لمن له أدنى مسكة أن يحدّث بحديث في حكم شرعي ويسنده إلى شخص مجهول بضمير ظاهر في الإشارة إلى معلوم ، فكيف بأجلّاء أصحاب الأئمّة عليهم السّلام كمحمّد بن مسلم ، وزرارة وغيرهما ) .
وذهب إلى هذا القول المحدّث البحراني قدّس سرّه أيضا « 1 » حيث قال : ( الظاهر أنّ مطلق الموثّقين من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام أيضا كذلك - أي انّ مضمراتهم حجّة على الأظهر - ) .
وهو المستفاد من المحقّق المامقاني طاب رمسه « 2 » في قوله : ( الظاهر أنّ مطلق الموثّقين من أصحابنا أيضا كذلك مضمراتهم حجّة .
لأنّ ظاهر أصحاب الأئمّة عليهم السّلام أنّهم لا يسألون إلّا منهم ، ولا ينقلون حكما شرعيّا يعمل بها العباد إلّا عنهم ) .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 5 ص 311 .
( 2 ) مقباس الهداية : ج 1 ص 334 .