وقالت المعتزلة : هم عدول إلّا من علم انّه قاتل عليا عليه السّلام فانّه مردود ، كما حكي « 1 » .
احتجّ مخالفونا لتعديل جميع الصحابة ببعض الأخبار التي نسبوها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظير : ( أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم ) المذكور في بعض كتبهم « 2 » .
ويردّه أمور ثلاثة :
أوّلا : انّه مخالف لنصّ الكتاب الكريم الدالّ على وجود الفسّاق والعاصين والمنافقين في الصحابة فيما يلي من الموارد :
أ ) أخبر اللّه تعالى بفرارهم عن الزحف الذي هو من الكبائر بقوله جلّ وعلا :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
« 3 » .
ب ) أخبر عن ارتدادهم بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 4 » .
ج ) أخبر عن نفاق بعضهم بقوله عزّ شأنه :
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ
« 5 » .
د ) وصف بالفسق بعضهم بقوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 28 ص 36 .
( 2 ) الشرف المؤبّد للنبهاني : ص 114 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 25 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 54 .
( 5 ) سورة التوبة : الآية 101 .