ثالثا : أنّ هذا الخبر لو كان صحيحا بإطلاقه وجاريا في جميع الأصحاب لوجب بذلك عصمة كلّ واحد من الصحابة ، ولم يقل بذلك أحد .
لأنّ منهم من ظهر فسقه وخروجه على الجماعة مثل أهل البصرة ، وصفّين ومن كان معهم من الصحابة الذين لا يشكّ أكثر من خالفنا في فسقهم .
ومنهم من حاصر عثمان ومنعه الماء وغيره ، وسفك دمه كطلحة والزبير وذلك فسق عند جميع من خالفنا .
ومنهم من قعد عن بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام وامتنع منها مثل عبد اللّه بن عمر ، وسعد بن أبي وقّاص ، ومحمّد بن مسلمة ، وهو فسق قطعي فيهم ، فكيف يجوز الاقتداء بهم ؟ « 1 » .
وعليه فلا يتمّ دليل ولا شاهد على عدالة الصحابة بما هم صحابة ، فكيف بكونهم نجوما يقتدى بهم .
بل البرهان القطعي قائم ، على وجود المنافق والعاصي والفاسق فيهم ممّن لم يهتد بهدى الرسول ، ولم ينتهل من منهل الرسالة وباء بالخسران المبين في عدم الإستضاءة بنور النبي الأمين صلوات اللّه عليه وآله الطاهرين ، فلا يصحّ القول بعدالة جميعهم ، والدليل هما الكتاب والسنّة :
الأوّل : من الكتاب ما عرفت من آيات الذكر الحكيم المتقدّمة .
الثاني : من السنّة ما تعرّفت على نبذة منها ، ونذكر جملة أخرى منها فيما يلي :
( 1 ) ما رواه الفريقان وثبت نقله عندهم واشتهر بينهم ، من وجود المنافقين
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي لشيخ الطائفة قدّس سرّه : ج 2 ص 249 .