من أسباب ضعف ( تراثنا الرجالي )
قلت : ان من عيوب ( تراثنا الرجالي ) هو عدم ذكر تاريخ ولادات ووفيات الرواة ، وهذا صعب على كثير من علمائنا المشتغلين بعلم الرجال التمييز بين طبقاتهم بدقة ، تصور أن مثل علي بن إبراهيم بن هاشم القمي الذي روى أكثر من ثمانية آلاف حديث ، ومثل أبيه الذي روى أكثر من سبعة آلاف حديث ، ومثل أحمد بن محمد ابن عيسى الأشعري القمي ، والمآت من أقطاب علمائنا القدامى المشهورين لم نعرف حتى الان تاريخ ولاداتهم ووفياتهم ، فلا عجب اذن ، إذا قال الأردبيلي ( ره ) وغيره : ( ان رواية ابن عقدة عن الحسن بن القاسم من أصحاب الرضا ( ع ) مرسلة لبعد زمانهما كثيرا ) لأنهم لم يعرفوا تاريخ ولادة الحسن بن القاسم ووفاته ولو كانوا يعرفونه لما قالوا ذلك .
على أنهم تسامحوا كثيرا عندما اتهموا ابن عقدة بالارسال ، ولم يحتملوا امكان لقاءه لبعض أصحاب الرضا سلام اللّه عليه الذي كانت وفاته سنة 203 ، هذا بينما كانت ولادة ابن عقدة سنة 249 ، فأي مانع يكون من سماع ابن عقدة لأصحاب الرضا ( ع ) .
ولو راجعوا قليلا أحوال ابن عقدة وتراجم بعض شيوخه وتأملوا في سيرهم لوجدوا ان العشرات منهم سمعوا من شيوخ ماتوا قبل المائتين أي قبل وفاة الرضا ( ع ) بسنين كثيرة .
فهذا أبو جعفر أحمد بن يحيى الصوفي ، روى عن شريك المتوفى سنة 177 وقد توفي هو سنة 264 وهو من أعيان شيوخ ابن عقدة وقد سمع الصوفي هذا إضافة إلى شريك كل من أبي أسامة حماد بن أسامة المتوفى سنة 201 ، وزيد ابن الحباب المتوفى سنة 203 ، ومحمد بن بشر العبدي المتوفى سنة 203 أيضا ،