والفتنة ، فلم يشاركوا ذينك الامامين في تركهما أكبر فتن الشرك من السجود للصنم مع دعاية أهله للناس لذلك ، ومبالغتهم في ايذاء من ترك ذلك ، وكان في الترك حينئذ مع مخالفة الاباء والأقارب ، وتحمل المشاق التي لا تطاق من الدلالة على الصدق ما ليس فيه بعد ظهور الاسلام وزهوق الضلال ، فناسب حالهما أن يميزا عن بقية الصحابة بهذه الخصوصية العظمى رضي اللّه تعالى عنهما وكرم اللّه وجههما .
قلت : ان الباطل مهما جد صاحبه في اظهاره بمظهر الحق ، فلا بدّ وأن تظهر أمارات البطلان من خلاله .
فابن حجر يزعم أن أبا بكر ( لم يسجد لصنم أيضا كما حكي ) ولكن لم يذكر الحاكي لذلك ، ولا مدركه ، ولا مستنده ، لنرى هل لما ( حكي ) أصل ، وهل يوازي في اصالته اصالة مدرك الأمة ، وهو اجماعها ليدعى لأبي بكر كما يدعى لعلي ( ع ) ؟
قليلا من القول بالحق يا شيخ !
فلو أن القضية كانت بالعكس ، وأن أبا بكر استحق شيئا من الثناء ، لمزية أجمعت الأمة على أنه اختص بها ، فجاءت الرافضة وأرادت أن يكون نفس الثناء لعلي ( ع ) أيضا ، ولكن ليس لها مدرك للمزية الا حكاية بزعم بعضهم ، فما ذا كان يقال لهم ، وأنت بالخصوص ما ذا كنت تقول لهم ، ان ألطف كلماتكم كانت :
قليلا من الحياء يا رافضة ، أتريدون أن تجعلوا لصاحبكم ثناء لمزية عزيت اليه بحكاية بعضكم ، ان أبا بكر انما استحق الثناء ( لأن عدم سجوده لصنم أمر مجمع عليه ) وأنتم تريدون أن تجعلوا نفس الثناء لعلي أيضا ( لأنه لم يسجد لصنم أيضا كما حكي ) أين الاجماع من ( كما حكي ) ؟ اللّه المستعان على الظالمين .
تصحيح تراثنا الرجالي مع التعريف بالمجهولين من رواته — صفحة 502
مساهمون: محمد علي النجار
ص٥٠٢