ليس هناك ما ينبئ بأي إمكان للتقارب بين العالمين السني والشيعي ، بل على العكس ؛ إذ إنّ الشيعة ، حتى الذين يعيشون منهم في مجتمعات قليلة التديّن ، وعوا خصوصيتهم من خلال التطورات الكبرى في الشرقين الأدنى والأوسط .
فالقرن العشرون كان بالنسبة إليهم عصر وعي الذات الجماعية . وقد عززت الصراعات السياسية في تلك المرحلة شعور الخصوصية لدى مختلف الجماعات الشيعية ، وكثيرون استفاقوا من سباتهم الاجتماعي والسياسي ورفضوا وضع مواطني الدرجة الثانية الذي خصتهم به بعض البلدان السنيّة حتى ذلك الوقت .
لكن هذا التحرك لاستعادة الهوية لا يمكنه أن يخفي الواقع ، فالعالم الشيعي يبقى متفجرا . وإذا استثنينا إيران فهو يبدو كمجموعة جزر طائفية .
الانشقاق التاريخي الأول هو الذي يقوم بين الشيعة الاثني عشرية والشيع الأخرى . فليس لدى الإسماعيلية ومتفرعاتها المتشددة ولا لدى الزيدية أي نية للتواصل مع الاثني عشريين . وهؤلاء ، من جهتهم ، ما زالوا ينظرون إلى الإسماعيلية في أفضل الأحوال كحقيقة مجتزأة ، أي مغلوطة ، وفي أسوإها كديانة لا تمتّ بصلة إلى الشيعية ولا حتى إلى الإسلام . لقد فقد الشتات الإسماعيلي في العالم الشيعي روحه النضالية التي كانت ترعب العواصم العربية في القرون
الشيعة في العالم — صفحة 166
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٦٦