الملاحظة الأولى التي يمكن إبداؤها تتعلق بعمق الفجوة التي تفصل الشيعية عن السنيّة . فعمق الصراع بينهما دام على مرّ العصور ، والمناوأة متبادلة ، وكل فريق يعتبر أن الآخر شوّه الرسالة المحمدية . فالشيعة ، بالنسبة إلى السنّة ، وقعوا في نوع من المغالاة المستهجنة ، بسبب شرعية أماميّتهم التي أضافوا إليها موضوعات واردة في العرفان اليوناني ، وحتى في الهندوسية . أما السنيّة فيعتبرها الشيعة خطأ وهي اطلاقا غير شرعية ، لأنها ناجمة عن جريمة تأكدت بما ارتكبته ضد أهل بيت الرسول الذين اختارهم لخلافته . واليوم يبدو الطابع المتفجّر للشيعية ، في أكثر الحالات ، في أماكن تواجهها مع السنيّة . فكل نقاط التوتر الشيعية نراها حيث يتواجه الشيعة مع الأكثرية السنيّة ، ما عدا استثناء واحد : النزاع الأذري - الأرمني ، الذي يمكن اعتباره سياسيّا أكثر منه دينيا .
إن الإسلام لا يفرّق بين المجتمع المدني والديني ، لأنه لم يجر التمييز بينهما في بداية الدعوة المحمدية . لذلك يبدو النزاع بين السنة والشيعة سياسيا بامتياز . والسلسلة الطويلة من النزاعات بينهم ، منذ بدايات الإسلام ، قادت السنة إلى استبعاد اجتماعي وسياسي للأقليات الشيعية ، حيث وجدت ؛ أما في البلد الذي صار ملاذ الشيعة ومرجعهم منذ القرن السادس عشر - أي إيران - فإن الانتظار النبوي ما كان يمكن أن يسفر إلّا عن دولة عبر - شيعية مناهضة للسنّة .
الشيعة في العالم — صفحة 165
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٦٥