تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في العالم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
المؤلفة من سكان يعتبرون كهراطقة من جانب المسلمين الآخرين ، وكانوا دائما خاضعين للهيمنة السنية ومهمشين في مناطقها ، فيما الشيعية هي مذهب رؤيوي ، ورسالتها الروحية تتمحور حول الامام الغائب وتفترض تاليا عدم نهائية التاريخ ما دام الامام غائبا ولم يعد ليحكم بالعدل ، في اليوم الأخير ، على مثال الدين المسيحي . هذه الرؤيوية النهيوية التي تستشرف نهايات التاريخ لها مستلزماتها السياسية الثوروية . حتى في حالة الاستثناء الإيراني ، حيث انتظم الشيعة حول كبار رجال الدين ، تبقى الشيعية محكومة ، في مبادئها وانتظاراتها ، بأن تبقى في حال غليان سياسي دائم . في نهاية القرن العشرين تبدو الشيعية ، أقلّه من وجهة نظر الرأي العام الغربي ، كعائدة . فمشاغلها ونظرتها إلى العالم بقيت مهملة أو محصورة في دراسات المستشرقين غير المهتمة بالتساؤلات الجغراسية . أما المعرفة الحقيقية للشيعة - التي أصبحت ضرورية بفعل التطور الداخلي في عدد من البلدان الشرقية - فأصبحت ممكنة بفضل عدد من الدراسات الجدّية المهمّة ، التي تسمح بمتابعة التطورات الحالية بدقة . فالشيعية ، بسبب الآمال الفردية التي تغذّيها ، والانتظار الجماعي لاستكمال الرسالة القرآنية ، تبدو أنها مذهب مدعو لمواصلة عمله في الميدان السياسي ، الذي تعتبره كتنظيم للمجتمع ولإدارته .