لكن حكومة شيفارنادزه رفضت دائما استعادة هؤلاء الأقوام الذين لم يعد لهم ما يربطهم بجيورجيا ، بحسب رأيها . إضافة إلى ذلك ، ما زال هذا البلد ، منذ استقلاله ، فريسة حروب أهلية بين الأقليات المسلمة السنية كالأبخاز والأوسّيت .
وكشعب منفي وفقير ، ضحية الإبعاد الستاليني ، مرفوض من القومية الجيورجية ومضطهد من الوطنية الأوزبكية السنّية ، فإنّ المسقط ينتظرون في فرغانا عودتهم المفترضة إلى وطنهم الأصلي . هذا الشعب الشيعي جزئيّا والمقتنع عن حق بأنه من منسيي التاريخ - إن لم نقل من ملعونيه - كان بالتأكيد من أكثر الشعوب التي كابدت وعانت التجارب المرّة ، في الاتحاد السوفياتي ، منذ العام 1941 .
ليس الحضور الشيعي في آسيا الوسطى ظاهرة جغراسية بالمعنى الحصري للكلمة ، بل هو ضئيل ؛ إنما يجب أن يسترعي الانتباه . فبرغم الأعداد المتواضعة لهذه الأقليات ، يبدو أنّ عمل آليات الاستبعاد لدى الأكثرية السنيّة إزاء الأقليات الشيعية يبقى العامل الأساسي لفهم الوضع .
والحجم ليس بالضرورة مقياسا للتحليل والتفكير الجغراسي .
فدرس تاريخ الأقليات العرقية يظهر الحقائق الجغراسية أحيانا أكثر مما يظهرها الاهتمام بالتنظيم الشامل وطريقة عمل الهويات الدينية الكبرى .
الشيعة في العالم — صفحة 107
مساهمون: فرانسوا تويال
ص١٠٧