أقول : يونس راوي هذا الخبر مجهول مشترك بين يونس بن بكر ويونس بن بهمن وغيرهما . مع أنّه قيل في حقّ الأخير : إنّه غال خطّابيّ كوفيّ يضع الحديث . فلا اعتبار بسنده .
ونقل أيضا بسند فيه مجاهيل . عن عمّار بن أبي عتيبة ، قال : هلكت بنت لأبي الخطّاب ، فلمّا دفنها أطلع يونس بن ظبيان في قبرها فقال : السلام عليك يا بنت رسول اللّه . « 1 »
وهذه الروايات صار سببا لقول فضل بن شاذان ومن تأخّر مثل ابن الغضائريّ . ولم يذكره النجاشيّ . والأقوى حسن حاله وعقيدته واستقامته .
ولقد أطال المحدّث النوريّ في إثبات حسن حاله واستقامته وعلوّ مقامه وعدم غلوّه بروايات الأجلّاء عنه . وعدّ اثني عشر ، منهم : جميل بن درّاج ، وصفوان ، وابن أبي عمير ، وعبد اللّه بن المغيرة ، والمفضّل بن عمر ، وغيرهم . « 2 »
وبما في آخر السرائر ، نقلا من جامع البزنطيّ عنه عن هشام بن سالم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن يونس بن ظبيان فقال : رحمه اللّه ، وبنى له بيتا في الجنّة . كان واللّه مأمونا على الحديث .
والضمير في « عنه » راجع إلى صاحب الكتاب - البزنطيّ - أو أبي بصير ، كما هو واضح لمن راجع السرائر . فالخبر صحيح غايته ، كما قاله المحدّث النوريّ والمامقانيّ . « 3 »
ورواه الكشّيّ مسندا عنه مثله ، إلّا أنّه فيه : مأمونا على الحديث . « 4 »
وبما رواه الكشّيّ في ترجمة فيض بن المختار ، حيث نقل النصّ على إمامة الكاظم عليه السلام من أبيه الصادق عليه السلام واستأذن في إخبار ذلك إلى رفقائه ، فأخبرهم وأخبر يونس بن ظبيان ، فحمدوا كثيرا . فخرج يونس مستعجلا ليسمع من الصادق عليه السلام . فلمّا انتهى إلى الباب ، سبقه الإمام وقال : الأمر كما قال لك الفيض . قال :
سمعت وأطعت . « 5 »
قال : ورواه النعمانيّ في كتاب الغيبة . ورواه في الكافي . ثمّ قال : فالخبر صحيح على الأصحّ ، وهو صريح في عدم اعتقاده بإمامة إسماعيل واعتقاده بإمامة الكاظم عليه السلام .
هامش
( 1 ) . رجال الكشّيّ : 364 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل : 3 / 860 .
( 3 ) . مستدرك الوسائل : 3 / 860 ، وتنقيح المقال من أبواب الياء : 3 / 338 .
( 4 و 5 ) . رجال الكشّيّ : 365 .