ومنها : ما في الكافي - باب مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - مسندا عن محمّد بن سنان قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة ، فقال : يا محمّد ، إنّ اللّه تعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيّته ، ثمّ خلق محمّدا وعليّا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ، ثمّ خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوّض أمورها إليهم ، فهم يحلّون ما يشاؤون ويحرّمون ما يشاؤون . ولن يشاؤوا إلّا أن يشاء اللّه تعالى . ثمّ قال : يا محمّد ، هذه الديانة التي من تقدّمها مرق ، ومن تخلّف عنها محق ، ومن لزمها لحق . خذها إليك يا محمّد ! « 1 »
وفيه - باب التفويض - عن نوادره عن عبد اللّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : لا واللّه ، ما فوّض اللّه إلى أحد من خلقه إلّا إلى رسول اللّه وإلى الأئمّة قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 2 » وهي جارية في الأوصياء . « 3 »
وهذه الكلمات صارت منشأ لقول من رماه بالطيران والغلوّ ، مثل قول أيّوب بن نوح وفضل بن شاذان : لا أستحلّ أن أروي أحاديث محمّد بن سنان . وقول الفضل : إنّ من الكاذبين المشهورين ابن سنان وليس بعبد اللّه . « 4 » على ما نقل عنهم جميعا .
وتبعهم النجاشيّ في قوله : هو ضعيف جدّا لا يعوّل عليه . ولا يلتفت إلى ما تفرّد به . ثمّ نقل عن الكشّيّ كلام الفضل المذكور . « 5 »
كذا الشيخ على ما حكي عنه . « 6 »
وتوقّف فيه العلّامة . « 7 »
وقال المجلسيّ في الوجيزة : وثّقه المفيد في الإرشاد ، وهو معتمد عليه عندي . « 8 »
وقال في نخبة المقال : لكنّه - يعني محمّد بن سنان - لديّ عادل أجلّ .
وأثبت النوريّ وثاقته وجلالته بأمور وروايات . وأجاب عن كلّ ما يوهم خلاف ذلك . « 9 »
وكذلك المامقانيّ وقال : إنّ المراد بابن سنان في كلام الفضل بن شاذان غير معلوم . فإنّ ابن سنان ثلاثة :
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 441 .
( 2 ) . نساء ( 4 ) / 105 .
( 3 ) . الكافي : 1 / 267 و 268 .
( 4 ) . رجال الكشّيّ : 507 .
( 5 ) . رجال النجاشيّ : 328 .
( 6 ) . تنقيح المقال من أبواب الميم : 3 / 124 .
( 7 ) . خلاصة الأقوال : 394 .
( 8 ) . الوجيزة : 303 .
( 9 ) . انظر : مستدرك الوسائل : 3 / 557 - 560 .