تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي عليهما السّلام ، وذكر انه لا يؤمن وثوبه وقد بحثت عن ذلك فبلغني انه يريد الخلافة يومه هذا ، ولست آمن ان يكون هذا أيضا لمن بعده ، فاكتب إلى برأيك في هذا والسلام . فكتب اليه معاوية : اما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من امر الحسين فإياك ان تعرض للحسين في شيىء واترك حسينا ما تركك ، فانا لا نريد ان نعرض له في شيىء ما وفي بيعتنا ، ولم ينز عن سلطاننا فأمكن عليه ما لم يبدلك صفحته والسلام . وكتب معاوية إلى الحسين عليه السّلام : اما بعد فقد انتهت إلى أمور عنك ان كان حقا فقد أظنك تركبها ( تركتها خ ل ) رعبة فدعها ولعمرو اللّه ان من اعطى اللّه عهده وميثاقه لجدير بالوفاء ، وان كان الذي بلغني باطلا فإنك أنت اعدل الناس بذلك وعظ نفسك ، واذكر وبعهد اللّه أوف فإنك متى تنكرنى أنكرك ومتى تكدنى اكدك ، فاتق شق عصا هذه الأمة وان يردهم على يديك في فتنة فقد عرفت الناس وبلوتهم ، فانظر لنفسك ولدينك ولامة محمد صلّى اللّه عليه واله ولا يستخفنك السفهاء والذين لا يعلمون . فلما وصل الكتاب إلى الحسين عليه السّلام كتب اليه : اما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه انه بلغك عنى أمور أنت لي عنها راغب وانا بغيرها عندك جدير ، فان الحسنات لا يهدى لها ولا يسدد إليها الا اللّه ، واما ما ذكرت انه انتهى إليك عنى فإنه انما رقاه إليك الملامون المشاؤن بالنميمة ، وما أريد لك حربا ولا عليك خلافا وأيم اللّه انى لخائف من اللّه في ترك ذلك ، وما أظن اللّه راضيا بترك ذلك ولا عاذرا بدون الاعذار فيه إليك وإلى أوليائك القاسطين الملحدين ، وأولياء الشيطان ، الست القاتل حجر بن عدي أخا كنده والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ، ويستعظمون البدع ، ولا يخافون في اللّه لومة لائم ، ثم قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الايمان المغلظة ، والمواثيق المؤكدة ، لا تأخذهم بحدث كان بينهم وبينك ، ولا باحنة تجدها في نفسك أو لست قاتل عمرو بن الحمق ، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله العبد الصالح الذي ابلته العبادة ، فنحل جسمه واصفر لونه بعد ما أمنته وأعطيته من عهود اللّه ومواثيقه ، ما لواعطيته طائرا لنزل إليك من راس الجبل ، ثم قتلته جرأة على