تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
بخدمة هذه الشريعة الغرآء وأمده بثواقب الافهام فإذا ظلم ليل الشبهة اطلع من سماء علمه بدر افصارت بذلك محفوظة عن التغيير والتبديل متوارثة بين جهابذة العلماء النقاد جيلا بعد جيل فهم لمسائلها يقررون ولادلتها يحررون وبنقلها يشتغلون وفي تدوينها يجتهدون وعلى التلقي عن الشيوخ يعولون وعنهم ينقلون وإليهم يسندون ولمن بعدهم يروون قد شرد وأطيب المنام وهجروا لذيد الطعام وقاموا على هذه الخدمة أتم قيام مدى الليالي والأيام ارتحلوا عن أوطانهم وفارقوا صحبة أهلهم واخوانهم كل ذلك طلبا لتحصيل المزيد وحرصا على بقاء سلسلة الأسانيد ، فكان لهم بذلك أعظم اجر واعطر ثناء عبق الكون طيبا ونشر وتحلى بهم جيد الدهر ومات الملحد غيظا وقهر . وان من انتظم في سلك هذه العصابة الموفقة ورام اللحوق بالسلف الماضين بما تلقاه وحققه الفاضل الفهيم الزكي والاستعداد القوى المعروج إلى معارج الاحكام والخوض في مسائل الحلال والحرام العالم الألمعي والحبر اللوذعى ذو الورع الجلى الآخوند ملا على القراجه داغى التبريزي اعانه اللّه ببلوغ الآمال وأسعده في جميع الأحوال فان اللّه قد من عليه بملكة الاجتهاد ورزقه القوة والاستعداد وتحقق استقامة فهمه وغزارة علمه ووفور يقينه واحتياطه في دينه وحرم عليه التقليد في المسائل والاحكام ويجوز ان يقلد له العوام فاستجاز أشياخه فاجازوه وكتبوا له اجازتهم المستحسنة بما رووه وحازوه . ثم استجازنى فأجزت له ان يروى عنى مقرواتى ومسموعاتى من الاخبار المروية عن الرسول المختار صلّى اللّه عليه واله وآله الأئمة الأبرار عليهم السّلام في الأصول والفروع سيما ما في الكتب الأربعة التي عليها المدار : الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار للمحمدين الثلاث الكليني والقمي والطوسي تغمدهم اللّه الملك الغفار بغفرانه ، وساير الكتب الجامعة لنوادر الاخبار كالوسايل والوافي والبحار ، وذلك منه حسن ظن وان كنت لست اهلا لان الحق بهؤلاء الأشياخ في علم من العلوم وفن ولكن سارعت الجواب لسؤاله وبادرت لتحقيق آماله رجاء الانتظام في سلك هؤلاء الاعلام الأكابر ، وتمسكا