تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وعمامة ، وإذا الحنوط في خريطة ، واخرج إلى الدراهم فعدها مأة درهم وزنها مأة درهم ، فقلت له يا سيدي هب منها درهما أصوغه خاتما قال وكيف ذلك ؟ ! خذ من عندي ما شئت ، فقلت ، أريد من هذه ، وألححت عليه وقبلت رأسه وعينيه ، فأعطاني درهما شددته في منديلى وجعلته في كمي . فلما صرت إلى الخان فتحت زنقيلجة معي وجعلت المنديل في الزنقيلجة وفيه الدرهم مشدود ، وجعلت كتبي ودفاتيرى فوقه وأقمت أياما ، ثم جئت اطلب الدرهم فإذا الصرة مصرورة بحالها ولا شيىء فيها ، فاخذني شبه الوسواس فصرت إلى باب العقيقي فقلت لغلامه خير أريد الدخول إلى الشيخ فأدخلنى اليه ، فقال لي مالك يا سيدي ، فقلت الدرهم الذي أعطيتني ما أصبته في الصرة ، فدعى بزنقيلجة واخرج الدراهم ، فإذا هي مأة درهم عددا ووزنا ، ولم يكن معي أحد اتهمه ، فسئلته رده إلى ، فأبى . ثم خرج إلى مصر واخذ الضيعة ثم مات قبله محمد بن إسماعيل بعشرة أيام كما قيل ، ثم توفى رحمه اللّه وكفن في الأكفان التي رفعت اليه ، انتهى . وانما أوردناه بطوله لما فيه من جلالة هذا السيد الجليل وعلو رتبته وعظم منزلته ، والفاضل عبد النبي رحمه اللّه اعترف بان هذا الخبر يدل على علو مرتبة العقيقي وكمال اخلاصه وكونه من المؤمنين ، لكنه قال إنه شهادة لنفسه وفي طريقة ضعف . قلت : اما الشهادة للنفس فمر في كثير من التراجم مضافا إلى ما في الفوائد من عدم كونها مضرة للقرائن والأمارات المحصلة للظن المعتبر شرعا . واما الراوي وهو الحسن بن محمد بن يحيى فهو حسن على ما مر في ترجمته فلاحظ على أن في ذكر الصدوق رحمه اللّه هذا الخبر في الباب المذكور دلالة على اعتماده عليه واستناده اليه بل وصحته لديه ، مضافا إلى أن لكل حق حقيقة ، ولكل صواب نورا ، فان أمعن النظر إلى هذا الخبر ميز القشر من اللباب وعرف الخطآء من الصواب .