تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
هذا التنزيل من عبد اللّه صالحة لا واللّه ما أعابها الّا لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ والحمد للّه فافهم المثل يرحمك اللّه فأنّك واللّه أجلّ الناس الىّ وأحبّ أصحاب أبي عليه السلام إلى حيّا وميّتا فانّك أفضل سفن عن ذلك البحر القمقام الزاحل وان من ورائك لملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كلّ سفينة صالحة يرد بحر الهدى ليأخذها غصبا فيغصبها وأهلها فرحمه اللّه عليك حيّا ورحمته ورضوانه عليك ميّتا . ولقد أدّى إليك ابناك الحسن والحسين رسالتك أحاطهما اللّه وكلأهما ورعاهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين فلا يضيّقن صدرك من الذي أمرك أبى عليه السلام وأمرتك به وأتاك أبو بصير بخلاف الّذى أمرناك ، فلا واللّه ما أمرناك ولا أمرناه الّا بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به ، ولكلّ ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحقّ ولو أذن لنا لعلمتم أنّ الحقّ في الّذى أمرناك به فردّوا الينا الأمر وسلّموا لنا واصبروا لأحكامنا وارضوا بها والذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه اللّه خلقه وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها فان شاء فرق بينها لتسلم ثمّ يجمع بينها لتؤمن فسادها وخوف عدوّها في آثار ما يأذن اللّه ويأتيها بالأمن من مأمنه والفرج من عنده ، عليكم بالتسليم والردّ الينا وانتظار أمرنا وأمركم وفرجنا وفرجكم ، ولو قد قام قائمنا وتكلّم بتكلّمنا ثمّ استأنف بكم تعليم القرآن وشرايع الدين والأحكام الفرايض كما أنزله على محمّد صلّى اللّه عليه وآله لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم انكار شديد . ثمّ لم تستقيموا على دين اللّه وطريقته الّا من تحب حدّ السيف فوق رقابكم بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ركب اللّه به سنّة من كان قبلكم