هذا الدين انتحال المبطلين وتأويل الغالين ، ثمّ بكى ، فقلت : من هم ؟ فقال : من عليهم صلوات اللّه وعليهم رحمته أحياء وأمواتا : بريد العجلي ، وزرارة ، وأبو بصير ، ومحمّد بن مسلم ، اما انّه يا جميل سيبيّن لك أمر هذا الرجل إلى قريب ، قال جميل : فو اللّه ما كان الّا قليلا حتّى رأيت ذلك الرجل ينسب إلى أصحاب أبي الخطّاب فقلت : أللّه يعلم حيث يجعل رسالته ، قال جميل : وكنّا نعرف أصحاب أبي الخطاب ببغض هؤلاء رحمه اللّه عليهم .
حدّثنى حمدويه بن نصير قال : حدّثنا محمّد بن عيسى بن بيد قال : حدّثنى يونس بن عبد الرحمان عن عبد اللّه بن زرارة ومحمّد بن قولويه والحسين بن الحسن قالوا : حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال حدّثنى هارون بن الحسن بن محبوب عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة وابنيه الحسن والحسين عن عبد اللّه بن زرارة قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : أقرء منّى على والدك السلام وقل له انّى أعيبك دفاعا منّى عنك فانّ الناس والعدو يسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه لادخال الأذى فيمن نحبّه ونقرّبه ، ويذّمونه لمحبّتنا وقربه ودنّوه منّا يرون ادخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كلّ من عيّبناه نحن وان بحمده فانّما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا ويميلك الينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس وغير محمود الأثر لمودّتك لنا وبميلك لنا فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين حبيبك ونقصك ، وتكون بذلك منّا دافع شرهم عنك يقول اللّه عزّ وجل :
( ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) )
.