وقيل بتقديم قول المعدّل مطلقا ، ولعلّه لكثرة التسارع إلى الجرح فيكون موهوما ، وهو كما ترى « 1 » .
وقيل : إن أمكن الجمع ، بأن لا يلزم تكذيب أحد منهما يقدّم الجرح ، لما مرّ ، وإلا - كأن قال أحدهما : رأيته في الوقت الفلاني يشرب الخمر ، وقال الآخر :
رأيته في ذلك الوقت يصلّي - ، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات ، كالكثرة والأعدليّة والأورعيّة ونحوها ممّا يفيد الظنّ ، ومع عدمها لا بدّ من التوقّف ، لأنّهما دليلان تعارضا ولا مرجّح لأحدهما « 2 » .
هامش
في نفس الأمر والواقع ، ففي تقديم الجرح حينئذ وتصديقهما معا جمع بين النقيضين تأمل فإنّه ربما دق . مفتاح الكرامة : 8 / 273 .
( 1 ) . هذا القول وان كان مذكورا في كتب القوم الا انّه لم نعثر على قائله ولا على دلائله . قال المحقّق المامقاني رحمه اللّه : وقصارى ما يتصوّر في توجيهه أنّه إذا اجتمعا تعارضا ، لأنّ احتمال اطلاع الجارح على ما خفي على المعدّل معارض باحتمال اطلاع المعدّل على ما خفي على الجارح من تجدّد التوبة والملكة ، وإذا تعارضا تساقطا ورجعنا إلى أصالة العدالة في المسلم .
مقباس الهداية : 2 / 136 . وفيه ما لا يخفى .
( 2 ) . قال المحدّث الأسترآبادي رحمه اللّه : انّ التعارض بينهما على نوعين : الأوّل ما يمكن الجمع فيه بين كلامي المعدّل والجارح كقول المفيد رحمه اللّه في محمّد بن سنان : إنّه ثقة ، وقول الشيخ - طاب ثراه - : إنّه ضعيف ، فالجرح مقدّم ، لجواز اطلاعه على ما لم يطلع عليه المفيد . الثاني : ما لا يمكن الجمع بينهما كقول الجارح إنّه : قتل فلانا في أوّل الشهر ، وقول المعدّل : إنّي رأيته في آخره حيا ، فهاهنا لا يصح إطلاق القول بتقديم الجرح على التعديل ، بل يجب الترجيح بكثرة العدد وشدة الورع والضبط وزيادة التفتيش عن أحوال الرواة ، إلى غير ذلك من المرجّحات . . وظنّي أنّ إطلاق القول بتقديم الجرح في النوع الأوّل غير جيد . الفوائد المدنية : 495 - 494 .