تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لب اللباب في علم الرجال — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وقول الجارح إلى وجدانه ، ولا منافاة بينهما ، فلا يلزم من تقديم الجرح تكذيب أحد ، والجمع مهما أمكن أولى . وفيه - مضافا إلى عدم دليل على لزوم الجمع - : أنّه يستلزم عدم تحقّق حديث صحيح ، وأنّه لا يتمّ في صورة تعارض النصّين على سبيل التباين الكلّيّ ، وكذا على سبيل العموم المطلق أو من وجه أيضا « 1 » .
هامش
الدروس : 2 / 80 . وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه : وإذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدّم . مسالك الأفهام : 7 / 467 . وقال الشيخ البهايي رحمه اللّه : وقد اشتهر أنه إذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح . مشرق الشمسين : 273 . بل ادّعي عليه الاجماع ، فقال السيد شرف الدين رحمه اللّه : وقد تقرّر بالاجماع تقديم الجرح على التعديل في مقام التعارض . أبو هريرة : 192 . وعليه جمهور علماء العامة أيضا كابن الصلاح وابن كثير والطيبي والبلقيني والعراقي وابن الأثير والنووي وابن عساكر والفخر الرازي والآمدي والسخاوي والسيوطي وغيرهم ، بل لم نعثر على مخالف فيهم بعد الاتفاق على ذلك . راجع محاسن الاصلاح ( المطبوع ضمن مقدمة ابن الصلاح ) : 224 ؛ اختصار علوم الحديث : 77 ؛ الخلاصة في أصول الحديث : 87 ؛ فتح المغيث : 1 / 336 ؛ مقدمة جامع الأصول : 1 / 128 ؛ تقريب النووي ( المطبوع مع شرح الكرماني على البخاري ) : 1 / 12 ؛ المحصول : 4 / 410 . ( 1 ) . قال في مفتاح الكرامة : أنّه قد اشتهر بينهم تقديم الجرح على التعديل عند التعارض ، وهذا لا يتأتى إلا على القول بأنّ العدالة حسن الظاهر . وأما على القول بأنّها الملكة فلا يتجه ، لأنّ المعدّل إنّما ينطق عن علم حصل له بعد طول المعاشرة والاختبار أو بعد الجهد في تتبع الآثار ، وعند هؤلاء يبعد صدور المعصية فيبعد صدور الخطأ من المعدّل . ويرشد إلى ذلك تعليلهم في تقديم الجرح على التعديل إنّا إذا أخذنا بقول الجارح فقد صدّقناه وصدقنا المعدّل ، لأنّه لا مانع من وقوع ما يوجب الجرح والتعديل بأن يكون كلّ منهما اطّلع على ما يوجب أحدهما ، وأنت خبير بأنّ المعدّل على القول بالملكة إنّما يخبر بما علمه وبما هو عليه