الباب السابع : في كيفية الأمر عند تعارض الجرح والتعديل
اعلم أنّ التعارض على أقسام « 1 » :
الأوّل : التعارض على سبيل التباين الكلّي « 2 » .
والثاني : التعارض على سبيل العموم المطلق .
والثالث : التعارض على سبيل العموم من وجه .
وكلّ منها إمّا أن يكون من قبيل تعارض النصّ مع النص أو الظاهر مع الظاهر ، أو النصّ مع الظاهر ، فهذه تسعة أقسام بل اثنا عشر قسما « 3 » .
وكلّ منها قد يكون على سبيل تعارض المثبتين ، وقد يكون على سبيل تعارض النافيين ، وقد يكون على سبيل تعارض المثبت والنافي بالنفي ، بمعنى عدم الوجدان أو وجدان العدم ، فتحصل أقسام كثيرة .
وبالجملة فقيل بتقديم الجارح مطلقا « 4 » ، لاستلزامه الجمع ، بناءا على تقديم المثبت على النافي مطلقا ، ورجوع قول العدل إلى عدم وجدان سبب الفسق
هامش
( 1 ) . البحث في هذه القاعدة من مهمات الأبحاث الرجالية وذلك لامرين : 1 . كثرة تضارب الألفاظ في حق الرواة جرحا وتعديلا ؛ 2 . كثرة التعرّض له عند علماء الدراية والبحث عن وجوه النقض والابرام والاثبات وفي ذلك .
( 2 ) . كأن يقول المعدّل : رأيته في صبيحة يوم الجمعة - مثلا - يصلّي ، وقال الآخر - أعني الجارح - : رأيته في ذلك الوقت المخصوص بعينه يزني .
( 3 ) . صور الأقسام على ما ذكره المصنّف رحمه اللّه تسعة ، ولكن إذا أضفنا إلى هذه الصور تعارض الظاهر مع غيره ، صار صور الأقسام اثني عشر .
( 4 ) . وقد نسب إلى المشهور من علماءنا القول بتقديم كلام الجارح على كلام المعدّل ولو تعدّد الأخير . قال الشهيد رحمه اللّه : ولو تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح ، لاستناده إلى اليقين .