جار « 1 » وظل زائل ، وله في خديجة رغبة ، ولها فيه رغبة ، وقد جئنا لنخطبها إليك برضاها وأمرها والمهر عليّ في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله وله - ورب هذا البيت - حظ عظيم ، ودين شائع ، ورأي كامل ، ثم سكت أبو طالب ، فتكلم عمها وتلجلج وقصر عن جواب أبي طالب ، وأدركه القطع والبهر « 2 » وكان رجلا من القسيسين فقالت خديجة مبتدئة : يا عماه إنك وإن كنت أولى بنفسي مني في الشهود فلست أولى بي من نفسي ، قد زوجتك يا محمد نفسي ، والمهر علي في مالي فأمر عمك فلينحر ناقة فليولم بها ، وادخل على أهلك .
فقال أبو طالب : اشهدوا عليها بقبولها محمدا وضمانها المهر في مالها ، فقال بعض من قريش : يا عجباه المهر على النساء للرجال ، فغضب أبو طالب غضبا شديدا وقام على قدميه - وكان مما يهابه الرجال ويكره غضبه - فقال : إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلب الرجال بأغلى الأثمان وأعظم المهور ، وإذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلّا بالمهر الغالي . ونحر أبو طالب ناقة ، ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بأهله » الحديث « 3 » .
وفيه أيضا : في باب ما أحل اللّه للنبي صلّى اللّه عليه واله من النساء : « علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لم يتزوج على خديجة » « 4 » .
هامش
( 1 ) - قيل : في معنى « رفد جار » أي عطاء اللّه تعالى ، أجراه على عباده بقدر ضرورتهم واحتياجهم .
( 2 ) - البهر : - بالضم - النفس من الإعياء .
( 3 ) - راجع : فروع الكافي : ج 5 ، ص 374 ، كتاب النكاح ، باب خطب النكاح ، الحديث ال ( 9 ) .
( 4 ) - راجع : فروع الكافي : ج 5 ، ص 391 ، كتاب النكاح ، باب ما أحل للنبي صلّى اللّه عليه واله من النساء ، الحديث ال ( 6 ) .