والمدح له بقيام الليل ، وفي مرسل الروايات براءته مما رموه به « 1 » فينبغي الترجيح بين هذه الأمور .
وأنت تعلم أن جميع ذلك غير معلوم ، فإن الرامي له بالغلو لا نعلم أنه ممن يعتد بقوله أم لا ، وناقلوه لم يظهر منهم اعتماد عليه ، بل يظهر من ابن الغضائري عدم اعتماده على الرمي المذكور حيث قال : « اتهمه القميون بالغلو » بل اعتمد خلافه « 2 » .
ولو سلّم ذلك كله فأصل الغلو في كلامهم غير معلوم المراد ، إذ يجوز أن يكون من قبيل قول ابن الوليد : « من الغلو نفي السهو والنسيان عن النبي صلّى اللّه عليه واله » فإنه بهذا المعنى هو عين الصواب بل هو المشهور بين الأصحاب .
هامش
الفهرست أيضا : ص 170 برقم 621 وفي كليهما طعن له بالغلو ، وأما النجاشي فإنه ذكره في رجاله : ص 253 وقال : « ذكره القميون وغمزوا عليه ورموه بالغلو حتى دسّ عليه من يفتك به فوجدوه يصلي من أول الليل إلى آخره فتوقفوا عنه . . . » ووجه توقفهم عن قتله هو ثبوت عدم كونه غاليا عندهم لأن الغلاة لا يصلون .
( 1 ) - راجع : ما ذكره النجاشي : ص 253 في ترجمته من قوله : « وقال بعض أصحابنا : إنه رأى توقيعات أبي الحسن الثالث عليه السّلام إلى أهل قم في معنى محمد بن أورمة وبراءته مما قذف به . . . » .
( 2 ) - قال ابن الغضائري في كتاب الضعفاء : « محمد بن أورمة أبو جعفر القمي اتهمه القميون بالغلو ، وحديثه نقي لا فساد فيه ، ولم أر شيئا ينسب إليه تضطرب فيه النفس إلّا أوراقا في تفسير الباطن وما يليق بحديثه ، وأظنها موضوعة عليه ، ورأيت كتابا خرج من أبي الحسن علي بن محمد عليهما السّلام إلى القميين في براءته مما قذف به » الخ ، راجع نص كلام ابن الغضائري - هذا - في الخلاصة : ص 253 ، القسم الثاني ، وهذا يدل على اعتماد ابن الغضائري عليه ونفي الغلو عنه وراجع أيضا : نص عبارة ابن الغضائري في ترجمته في كتاب ( الضعفاء ) الذي أدرجه القهبائي في مجمع الرجال : ج 5 ، ص 160 .