تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة الرجال — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ويدل على هذا أنه كتب كتابا في الرد على الغلاة ، وهذا يناقض نسبة الغلو إليه إلّا على المعنى الذي ذكرناه ، وبهذا يندفع ما قاله ابن الوليد - على تقدير صحته عنه - فإن هذا النقل عنه أيضا غير ثابت ، على أنه كما نقل عنهم الرمي بالغلو كذلك نقل عنهم التوقف فيه ، وحينئذ فيكون ما أرسلوه عن أبي الحسن عليه السّلام مؤيدا لما ذكرناه ، ولكن في اعتناء المعصوم بدفع توقيع في حقه مدح له وأي مدح ، إلّا أنه مرسل ولا حجة فيه ، ولعله مؤيد بمدح ابن الغضائري له وما قيل : وجدوه فيه من العبادة والواجد مجهول ، فبهذا القدر يثبت الحسن ، لكنه يعارض بتضعيف الشيخ له في رجاله في باب من لم يرو عنهم عليهم السّلام وقوله في الفهرست : « في رواياته تخليط » فيبنى الكلام على أن تضعيف الشيخ أقوى أم تلك الأمارات الدالة على الحسن فيه إشكال ، ولعله وجه توقف العلامة رحمه اللّه « 1 » وهو في محله . وأما ما نسب إليه من التخليط فالظاهر أن المراد منه أنه يروي الروايات المختلفة المعنى والدلالة ، وهذا لا يقدح في الراوي إذا كان غرضه مجرد التأليف وجمع الأخبار والآثار التي وردت من غير التفات إلى الغث والسمين ولا جمعه للعمل فيه ، والظاهر أن هذا غرض صحيح مقبول عند العقلاء وكان عمل الرواة عليه ، كما يظهر من الصدوق في قوله : « ولم أقصد قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووا » إلى آخره « 2 » .
هامش
( 1 ) - فإن العلامة رحمه اللّه في الخلاصة : ص 253 - بعد أن ذكر الأقوال فيه - قال : « والذي أراه التوقف فيه » . ( 2 ) - راجع : ما ذكره ابن بابويه الصدوق رحمه اللّه في مقدمة كتابه ( من لا يحضره الفقيه ) .